الجمعة، 10 أغسطس 2012

صيام رمضان . . أسرار و فوائد

صورة

الدكتور معين حداد - شهر رمضان تكثر فيه الأطعمة بكل أنواعها، وتمتلئ فيه المائدة بكل ما لذ وطاب، ونتيجة لهذا التنوع الرهيب يسرف البعض في تناول الطعام ضاربين بنصائح الأطباء عرض الحائط.
إن الإفراط في تناول الطعام أثناء الصيام يعرض الشخص لمشاكل صحية كثيرة، كما أنه يقف حائلاً أمام الانتفاع بفوائد الصيام.
ولتحقيق الفوائد الصحية للصيام يتطلب أن يخفض الإنسان كميات الطعام التي يتناولها بنسبة30% عن الكميات المعتادة, مما يعني عدم الإفراط في تناول الطعام في وجبتي الإفطار والسحور, مع الالتزام بعدم تناول أي وجبة بينهما باستثناء بعض العصائر والفواكه.
ولتجنب زيادة الوزن المحتملة في شهر رمضان نتيجة الإقبال على تناول أطعمة متعددة في وجبتي الإفطار والسحور ننصح باتباع الآتي:

 وجبة الإفطار
الإفطار الصحي يبدأ بتناول نصف كوب خشاف أو طبق متوسط من منقوع التمر حتي يمد الجسم بالسكريات اللازمة لتنبيه المخ وإزالة الشعور بالخمول والكسل, مع مراعاة ألا تكون مثلجة حتي لا تصاب المعدة بالانقباض, ثم القيام لصلاة المغرب لإعطاء الجهاز الهضمي فرصة الإستعداد لإستقبال وجبة الإفطار,
والوجبة الرئيسية يفضل أن تبدأ بطبق من الشوربة الدافئة لتنبيه إفراز العصارات الهاضمة للمعدة وإمداد الجسم بالفيتامينات والأملاح المعدنية.
وتكون وجبة خفيفة مشتملة علي العناصر المختلفة من بروتين وسكريات ونشويات, ولكن بكميات معتدلة لاتصل بالشخص إلى حد الامتلاء والتخمة,
ومثال لوجبة إفطار مثالية (قطعة لحم متوسطة الحجم لا تتجاوز100 جرام أو ربع دجاجة أوطبق متوسط من العدس أو البصارة, إضافة إلي رغيف خبز أوطبق متوسط معكرونة أو أرز
وتعد السلطة الخضراء من الأطباق المفيدة صحياً للصائم لإحتوائها على نسبة كبيرة من الألياف التي تسهل الهضم وتعالج الإمساك الذي قد يصيب بعض الصائمين, كما تحوي العديد من الفيتامينات التي تعتبر المحرك الأساسي لكل العمليات الحيوية بالجسم, وينبغي تناول كميات كبيرة من السوائل لتعويض ما افتقدناه أثناء فترة الصيام, خاصة أن الصوم يأتي في الجو الحار, لإعطاء الكليتين فرصة لأداء وظيفتهما.
وينصح بتجنب الأطعمة المقلية والتي تسبب سوء الهضم,
ويمكن بعد ساعة من الإفطار تناول قطعة متوسطة من أي نوع من الحلويات ثم الامتناع تماماً عن الطعام حتي موعد السحور باستثناء العصائر والمياه.

 لماذا الإفطار على التمر؟
فى آخر ساعات الصيام يحدث انخفاض لمستوى السكر فى الدم مما يؤثر على المخ مسبباً الخمول الذهني وعدم القدرة على التركيز, مع الخمول الحركي وقلة النشاط العضلي والحركة, والمعدة تكون فى حالة سكون, وعند بدء الإفطار نحتاج إلى غذاء يحقق المعادلة الصعبة للجسم بأن يكون(سريع الهضم حتى لا يرهق المعدة الخاملة وينشط حركتها وسريع الامتصاص والوصول للمخ والعضلات لإزالة الخمول الذهني والعضلي وتنشيط الجسم بسرعة)
ونجد أن التمر مع الماء أو اللبن هو الغذاء الوحيد الذي يحقق هذه المعادلة خلال20 دقيقة من تناوله. فالتمر منجم من العناصر المعدنية والفيتامينات، كما أنه غني بالألياف المنشطة للمناعة والمانعة للإمساك وسرطانات الأمعاء, والمخفضة للدهون والكوليستيرول الضار, ويحارب الحساسية، ويعالج الأنيميا.

 وجبة السحور
أما بالنسبة لوجبة السحور, فيفضل أن تؤخذ قبل النوم بوقت كاف وأن تحتوي على أي نوع من الخضراوات سواء المسلوقة أوالتي تكوّن السلطة, لأنها مصدر مهم يمد الجسم بالمياه مما يقلل الإحساس بالعطش,
ومن أهم أطباق السحور الصحية (الجبنة البيضاء وطبق الفول بالزيت والليمون, ولرفع القيمة الغذائية للفول يمكن إضافة الطحينة أو اللبن الزبادي إليه, وبذلك يتم تعويضه بحمض أميني أساسي يسمي «مثيونين» لتساوي قيمته الغذائية مع اللحوم.
كما يفضل تناول كمية بسيطة من المربى أو الحلاوة الطحينية مع تجنب شرب الشاي والذي يسبب إدرار البول وبالتالي فقدان السوائل المهمة للجسم وما تحمله من أملاح معدنية تحتاجها أجسامنا أثناء فترة الصيام.

 السحور الصحّي
وتتضمّن الوصايا الغذائيّة التي ينصح بها المتخصّصون لوجبة متكاملة من السحور الصحّي، بما يمكّن من تفادي زيادة الوزن والحفافظ على الطاقة طيلة الشهر الكريم:
1 يجب أن تكون وجبة السحور متمّمةً للإفطار من حيث العناصر الغذائيّة، شريطة أن تحتوي على سعرات حراريّة أقلّ من السعرات الحراريّة الخاصّة بالإفطار، وذلك لمساعدة الجسم على صرفها وعدم تخزينها على هيئة دهون وشحوم متراكمة.
2 يجب أن تحتوي على الألياف المتمثّلة في الخضراوات والفاكهة لأسباب عدّة، أهمّها:
•الخضراوات والفاكهة معزِّزة ممتازة للشبع، إذ تعمل على ملء المعدة لفترات طويلة، مقارنة بالمواد الغذائيّة الأخرى، كالنشويّات المتوافرة في الأرّز والمعكرونة، أو الكربوهيدرات البسيطة، كقطع الحلوى والحلويات الشرقيّة .
• يساعد تناول الخضراوات والفاكهة(الكربوهيدرات المعقّدة) على الحفاظ على الطاقة لليوم التالي، ويُعزى ذلك إلى قدرة الفاكهة في الحفاظ على سكر الدم وعدم إطلاقه بشكل سريع ومفاجئ ، كما تفعل الكربوهيدرات البسيطة المصنّعة من السكر المكرّر، والتي من شأنها تحفيز البنكرياس على زيادة إنتاج هرمون الأنسولين لمواجهة الارتفاع المفاجئ في الدم. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأنسولين يختصّ بأيض السكر في الدم، ما يدخل الجسم في حلقة مفرغة من الجوع مرّة أخرى، علاوة على قدرة هذا الهرمون على تخزين الدهون بشكل مكثّف وسريع، الأمر الذي يحدث زيادة غير مرغوبة في الوزن.
•يعزّز تناول الخضراوات والفاكهة الشعور بالارتواء لليوم التالي، لاحتوائها على أكثر من 80% من حجمها من الماء، الأمر الذي يجعل المتخصّصين ينصحون بتناولها في وجبة السحور.
• تمتاز الخضراوات والفاكهة بانخفاض سعراتها الحراريّة، ما يجعلها غذاء مثاليّاً في وجبة السحور التي تُتناول في وقت متأخّر من الليل، ما يجنّب حدوث زيادة في الوزن.
3 يفضّل الإكثار من تناول الماء، بمعدّل شرب كوب منه (200 ملل) كلّ ساعة ما بين وجبتي الإفطار والسحور. وتعمل هذه الطريقة على الحفاظ على نسبة السوائل في الجسم، ومنع الجفاف الذي يصيب غالبيّة الصائمين، نتيجة عدم شرب الماء الكافي في الفترة القصيرة الفاصلة ما بين وجبتي الإفطار والسحور.
4 يحذّر الخبراء من تناول المواد الغذائيّة المملّحة أو الحرّيفة في وجبة السحور، لاحتوائها على كميّة كبيرة من الصوديوم، الذي يحفّز الشعور بالظمأ ويزيد من قدرة الجسم على الاحتفاظ بالسوائل، ما يسبّب زيادةً وهميةً في الوزن.
5 يُمنع تناول المواد الدسمة أو المدهنة، كالمقليّات بأنواعها (السمبوسك والبطاطس المقليّة والمقرمشات) لارتفاع سعراتها الحراريّة بشكل يمثّل خطراً على الوزن، إذ يحوي غرام منها على 9 سعرات حراريّة، فيما أنّ غراماً واحدا من البروتين أو الكربوهيدرات يحتوي على 4 سعرات حرارية فقط.

الصيام يخلصك من السموم
فى الأيام الأولى للصيام يتم التخلص من كمية كبيرة من السموم وبواقي الهضم عن طريق الفتحات فنجد الفم يصبح له رائحة مميزة واللسان يتغطى بطبقة سميكة،
ثم تبدأ المرحلة الثانية فى التخلص من السموم بتنظيف الجسم من الافرازات السميكة وبعض الدهون والخلايا الميتة والخلايا المريضة والسموم البسيطة، وتزداد عملية التخلص من السموم بالتدريج حتى نصل إلى السموم التي تراكمت في الجسم منذ الطفولة، وبعد عده أسابيع تبدأ عملية التخلص من السموم في الأوعيه الدموية في المخ. وبالتخلص من هذه السموم يسترجع الجهاز المناعي نشاطه.

العلاج بالصيام
لم يعد الصيام حكراً على المسلمين وحدهم, فالعالم كله ينهل الآن من كنوز الصيام. وبدأ العلماء في الغرب بدراسة الصيام منذ منتصف القرن العشرين فأصبح لدينا اليوم مدرسة علمية جديدة تختص بالعلاج بالصيام، فهناك العلاج بالصيام الكامل أو عن الطعام فقط أو العيش على الماء أو عصائر الفاكهة, أو على كليهما سواء معاً أو بالتبادل.
ومن الغريب أن يتوصل العلماء غير المسلمين إلى أن أفضل برامج الصيام هى التي تستمر30 يوماً أو أكثر! وقد تبين أن الإنسان السليم يستطيع العيش بدون طعام لمدة تتراوح من 50 إلى 75 يوماً بشرط إبعاده عن العدوى والتوتر النفسي والعاطفي.
وفي دراسة أجراها فريق يضم باحثين أمريكيين وإيطاليين عن كيفية استخدام الصيام في علاج بعض الأمراض، مثل الأمراض التي تصيب المخ المتعلقة بالأوعية الدموية كالزهايمر والشلل الرعاش.
وأثبتت الدراسة، أن الصيام لمدة يومين يخفض السعرات الحرارية، ما يزيد من كمية الخلايا العصبية التي تنشط الأعصاب.
وكشفت الدراسة أن الصيام لمدة طويلة تصل إلى عشرة أيام متتابعة مع اتباع نظام غذائي يعتمد على الخضراوات يساعد مريض التهاب المفاصل على تخفيف الآلام الناتجة عنها، كذلك الحال بالنسبة للأمراض الخاصة بالقلب، وأن فوائد الصيام تظهر أيضا على مرضى ارتفاع ضغط الدم، في حال الصيام لمدة 12 يوما.
وأشارت الدراسة إلى أن صيام يوم كل شهر يخفض من خطورة المعاناة من مرض السكر بنسبة 40%، حيث أن الجسم يفرز الكولسترول الذي يستخدم الدهون كمصدر للطاقة بدلا من الجلوكوز، مما يجعل الخلايا الدهنية في الجسم تنخفض، والصوم يقي من بعض أمراض السرطان، وهو له نفس قدرة العلاج الكيماوي بالنسبة لسرطان الثدي والجلد والمخ، فالصيام لمدة خمسة أيام يساعد على بطء نمو الأورام السرطانية.
يشار إلى أن دراسة يابانية أجريت على 380 مريضا يعانون من بعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والانهيار العصبي، وطبق عليهم نظام الصوم لمدة 110 أيام نجحوا في التخلص من هذه الأعراض بنسبة 87%.

 للحفاظ على رشاقتك :
 التقليل من تناول الدهون والحلوى من دون الامتناع عنها‏.‏
 الاهتمام بالسلطة الخضراء‏.‏
 التقليل من المشروبات المصنعة والاستعاضة عنها باللبن والعصير الطبيعي‏.
 مضغ الطعام جيداً وعدم بلوغ مرحلة الشبع المفرط‏.‏
 عدم شرب الماء والسوائل أثناء الطعام‏.‏
 يجب عدم تناول الطعام بين الافطار والسحور مع الاستثناء للضرورة‏.‏
= عادات غذائية سيئة.
للأسف يحفل شهر رمضان بالكثير من العادات الغذائية الخاطئة التي يتبعها البعض مما يهدد صحتهم حالياً ومستقبلاً، لذا يجب تجنب قدر الإمكان هذه العادات:
1- الإكثار من الأغذية المقلية واللحوم لما قد يسببه من عسر هضم وإمساك ونقرس.
2- يزداد استهلاك الناس للسكر فى رمضان, حيث يصل استهلاك الفرد للسكر إلى 30.2 كجم سنوياً، وهو أعلى من 2.2 - 2 جم سنوياً المعدل الذي توصى به منظمة الصحة العالمية.
3- الإكثار من الحلوى الرمضانية يسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم و ضغط الدم وتسوس الأسنان.
4- يسبب شرب الماء البارد العطش وانقباض عضلات المعدة والمغص.
5- تسبب المياه الغازية عسر الهضم وتزيد من احتمالات السمنة والحساسيات ومرض السكر.
6- الإكثار من العرقسوس يرفع ضغط الدم.
7- يؤدى شرب الشاي بعد الإفطار إلى فقدان الكالسيوم والحديد والإصابة بالأنيميا.
- عدم تناول السلطة يحرم الجسم من الفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية.
8- الإكثار من ملح الطعام خاصةً مع المخللات وطرشي باعة الأرصفة يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ومشاكل عدة بالقلب والكلى.
9- غلي الزيت أكثر من مره يؤدي إلى عسر الهضم والتعرض لمواد مسرطنة.
10- الإكثار من البهارات والتوابل يسبب التهاب الأمعاء وقرحة المعدة .
11- إهمال السحور يسبب نقص المناعة بعد رمضان. 

رئيس اللجنة التثقيفية الإعلامية
نقابة أطباء الأسنان الأردنية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com