الأحد، 12 أغسطس 2012

غيرة الأطفال: صورها وأشكالها وكيفية التغلب عليها


عمان-الغد- في العادة يرغب الأطفال بتملك كل ما حولهم ابتداءً من حنان الأم ودلالها، وانتهاء بالتفاصيل المادية الصغيرة كالطعام والألعاب، وما إلى ذلك من أشياء صغيرة، وغريزة التملك هذه قد تولد الشعور بالغيرة عند الاحتكاك بالآخرين، خصوصا بين الإخوة والأشقاء.
والغيرة شعور فطري يولد مع الإنسان، وتتعدد صوره وأشكاله؛ فابتداء بغيرة الطفل عند ولادة أخ جديد له ووصولا إلى غيرة الإنسان ورغبته بالتفوق والوصول إلى أعلى المراتب والدرجات، ولكن كيف يمكننا التحكم بغيرة الأطفال والحد منها؟ وكيف يمكننا توظيف هذه الغيرة بشكل بناء بحيث تصبح باعثة للعمل والمثابرة، بدلا من أن تكون مصدرا للمشاكل والاحتكاكات بين الأشقاء؟
مشكلة الغيرة عند الأطفال وأسبابها
قد تنشأ مشكلة الغيرة حتى قبل قدوم الطفل الجديد في مرحلة حمل الأم بالطفل الجديد، حيث إنه ما إن يعلم بعض الأطفال بقرب قدوم المولود الجديد، حتى يتولد لديهم الشعور بأن حب الوالدين لهم واهتمامهما بهم قد ولّى بغير رجعة، فالمولود الجديد يستحوذ على كل الحب والحنان وحتى الطلبات الأساسية، من هنا وجب على الأهل تهيئة الطفل جيدا قبل قدوم المولود الجديد، وطمأنته والعمل على زيادة ثقته بنفسه أولا وبقدرة الوالدين على منح الحب والرعاية لهم جميعا ثانيا، كما أن على الوالدين أن يؤكدا للطفل مرارا وتكرارا بأنه سيبقى طفلهما المحبوب والمدلل، وأن قدوم طفل جديد لن ينقص من حبهما له أبدا.
المباعدة بين الأحمال وأثرها على حالة الغيرة بين الأطفال
من المعروف أنَ مشاعر الغيرة تختلف بحسب الفارق الزمني بين الأطفال وجنس المولود، فكلما زاد العمر الزمني بين الأشقاء قلت الغيرة بينهم، حيث إنَ المباعدة بين الأحمال تساعد على أن يأخذ الطفل حقه الكامل بالرعاية والحنان، كما أنَ تجاوز الطفل لمرحلة عمرية معينة، تجعله أكثر وعيا وقدرة على تفهم مستجدات الحياة المرتبطة بقدوم طفل جديد، كذلك فإن الطفل كلما زاد سنه فضل أن يكون المولود القادم من نفس جنسه ليلعب ويتسلى معه، أو ليدرس معه. هذا وقد تتولد الغيرة بشكل عكسي أي من الطفل الأصغر تجاه أخيه الأكبر، مثلا عند ذهابه للمدرسة واهتمام الأهل بتجهيزه وتدريسه، وربما تقديم هدايا خاصة عند تفوقه واجتهاده.
مظاهر وسلوكيات الغيرة عند الأطفال
كيف تعرف أنَ طفلك يعاني من مشاعر الغيرة؟ هنالك العديد من المظاهر السلوكية التي قد يمارسها الطفل فتدل على تولد هذه المشاعر لديه ومن أهم هذه المظاهر ما يلي:
- العدوانية: فالعدوانية من أهم مميزات الطفل الغيور، حيث يلجأ الطفل إلى رفع صوته للحصول على ما يريد، وقد يصل الأمر إلى ضرب أشقائه الآخرين أو حتى المولود الجديد.
- النكوص والتراجع إلى مراحل سابقة، كتبول الطفل على نفسه بعد أن يكون قد تجاوز هذه المرحلة، أو قد يطلب الأكل مثل أخيه الصغير أو قد يتكلم كالأطفال الأصغر منه سنا، وكل هذا الأمر فقط ليشعر والديه بأنه يحتاج إلى الرعاية والاهتمام كأخيه الصغير. 
- الانطوائية، حيث يميل الطفل الغيور في بعض الأحيان إلى الصمت والانزواء والابتعاد عن الآخرين.
- تغير مزاج الطفل الذي يصاحبه حالة من قلة النوم وفقدان الشهية ونقص الوزن والصداع والشعور بالتعب، وقد يتطور الأمر إلى حدوث تقيؤ واضطرابات معوية. 
- البكاء والانفعال والخوف الشديد؛ فقد يخاف الطفل مثلا من الذهاب إلى الحمام وحده، ويخاف من الظلام، ومن الذهاب للمدرسة. 
كيف نهيئ طفلنا لاستقبال أخيه الجديد؟
بالحب والحنان والوعي يمكن للأسرة أن تتجاوز هذه المشكلة بسهولة، حيث إنه لا بد للوالدين من إشراك الطفل في كل الاستعدادات اللازمة لاستقبال المولود الجديد، كاختيار ملابس أو احتياجات أو اسم المولود الجديد، وفي هذا المجال ننصح الوالدين عامة والأم بشكل خاص بما يأتي:
- على الأم أن لا تظهر ألمها أو تعبها أمام الطفل، وخاصة في لقائهما الأول بعد الولادة، لأن هذا سيشعره بالخوف، ولكن عليها أن تقوم بضمه والتعبير له عن حبها، والاعتذار له عن غيابها عنه، والمبادرة بسؤاله عن نفسه، وماذا كان يفعل في غيابها.
- في لقاء الأم الأول بطفلها بعد الولادة، عليها أن تحرص على ألا يشاهدها وهي تحتضن أو ترضع المولود الجديد.
- الحرص على عدم إلحاق الطفل بالحضانة أو الروضة تزامنا مع ميلاد الطفل الجديد، وإذا حان موعد الالتحاق بالمدرسة يجب التمهيد مسبقا لهذا الأمر، وذلك حتى لا يتغير روتين الحياة التي اعتادها الطفل فجأة، أو يظن أن أمه تريد إبعاده، وبالتالي يفقد شعوره بالأمان والراحة.
- إحضار بعض الهدايا الجديدة للطفل الكبير وإخباره أن أخاها الصغير قد أحضرها له، وبلا شك سيترك هذا الأمر الأثر الطيب في نفسه.
- استشارة الطفل في وضع ملابس أخيه في خزانته، والسماح له بأن يساعد في ترتيبها. 
- ينصح بالتحدث مع الطفل والإجابة عن أسئلته وإخباره أنه كان مثل أخيه الصغير، ويمكن الاستعانة بالصور في إفهامه مدى تعلق الوالدين به وحبهما له.
- ترتيب مكان مستقل لنوم الطفل الأكبر قبل ولادة الأخ الجديد؛ لأنه إذا كان معتادا النوم في حضن أمه، فسيفاجأ بمن يأتي ويحتل مكانه بعد الولادة. 
أساليب التغلب على الغيرة من المولود الجديد
- مشاركة الطفل في رعاية المولود الجديد مثل؛ إحضار حاجياته وأدواته أو مداعبته واللعب معه، والمساعدة في حمام أخيه، شريطة ألا يكون في ذلك أذى لأي منهما.
- إشعار الطفل بالثقة؛ كالطلب منه أن يراقب أخاه، مع مراقبته بدون أن يشعر، ثم التحدث للجميع عن تعاونه وحبه لأخيه.
- الإكثار من ترديد لفظ أخيك وأختك وحبيبك، للتقريب بينهم.
- عدم توبيخ الطفل الأكبر إذا أظهر غيرته من أخيه، ومن الأفضل تركه يعبر عن شعوره الحقيقي حتى يرتاح، أفضل من أن يلحق الأذى بالطفل الصغير.
- السماح للطفل بمخالطة أطفال آخرين قبل مولد أخيه، لأن هذا سيشغل الطفل عن أمه وعن أخيه الجديد.
- لنتذكر أنه لا مكان للعقاب الجسدي في علاج الغيرة؛ لأن استخدام العنف يولد شعورا زائدا بالإحباط ورغبة في الانتقام. 
- تخصيص وقت للعب والحديث مع الطفل، فهذا يساعد على طمأنته وإزالة الغيرة من نفسه.
- إذا ظهرت علامات الغيرة على الطفل، فيجب ألا نجعلَها مصدرا للفكاهة، كما يجب تجنب انتقاده وتوبيخه لئلا يفقد ثقته بنفسه.
- إذا ضعفت شهية الطفل فيجب أن تتولى الأم إطعامه بنفسها وهي تحدثه وتلاعبه، وهذا يساعده على التخلص من غيرته.
- العدل والمساواة بين الأبناء وعدم المقارنة بين الإخوة مطلقا، وخاصة أمام الغرباء حتى لا تتسع الفجوة بينهم وتزداد مشاعر الغيرة.
- عندما يكبر الأبناء يجب تعوديهم على اقتسام كل شيء بينهم،  مثل الألعاب أو الأكل.
- تربية الطفل على الثقة بنفسه واحترام ذاته، وكذلك محبة الآخرين والتعاون معهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com