أحمد الشوابكة
مادبا - تتوفر في مدينة مادبا كنوز ومقتنيات وآثار، وخريطة الفسيفساء الموجودة في كنيسة الروم الأرثوذكس وسط المدينة ما تزال تتربع شاهدة على الحضارة باعتبارها من أقدم الخرائط الأصلية للأرض المقدسة، حيث يعود إنشاؤها إلى سنة 560م.
وتتميز خريطة الفسيفساء بأنها أقدم خريطة للديار المقدسة من الفسيفساء المتناهية الدقة من حيث معطياتها الجغرافية في القرن السادس الميلادي، ويعد اكتشافها من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن التاسع عشر.
وبحسب وثائق تاريخية فإن الخريطة تعد ثالث أهم موقع أثري في الأردن بعد البترا وجرش، علما بأن أهمية مادبا في القرون الأولى من المسيحية كانت قبل مدينة القدس، كأهم مركز للحياة المسيحية والمسيحيين في شرق الأردن إلى أن تم تدميرها نتيجة الزلزال العنيف الذي لحق بالمنطقة العام 747م.
وقد بنيت هذه الكنيسة في العام 1896م فوق بقايا إحدى الكنائس البيزنطية، وجاء بناء الكنيسة الحالية على شكل وأساسات الكنيسة البيزنطية المشهورة التي كانت قائمة قبل الزلزال والتي بنيت في عهد الإمبراطور جوستنيانوس (540 - 565م)، وهدف بناء الكنيسة الحالية إلى إنقاذ المعلم الأثري الذي يعد كنزاً ليس فقط للأردن، وإنما للإنسانية بكاملها، بناء على الوثائق التاريخية.
وبحسب أحد الموظفين في الموقع، حكم البجالي، فإن الخريطة مرتبطة بشكل وثيق بتاريخ مادبا التي يوجد فيها جبل نيبو المطل على فلسطين، وتبين الخريطة جانبي نهر الأردن.
وتمتد الخريطة الفسيفسائية على جزء من أرضية الكنيسة، ويقدر حجمها بنحو 15.75م في 5.60م عرضاً وطولاً، وتشكل مدينة القدس مركزاً لها، وخريطة الفسيفساء للأرض المقدسة تمتد من المدن الفينيقية في الشمال إلى مصر في الجنوب، ومن البحر المتوسط غرباً إلى الصحراء شرقاً.
وتظهر في الخريطة مواقع في فلسطين والأردن وسورية ولبنان ومصر، ويمكن تتبع مواقع صور وصيدا وبعلبك، إلى الجليل الفلسطيني، ووادي الأردن، والشاطئ الشرقي للبحر الميت وغور الأردن، ونابلس، وبيت لحم، ومواقع على البحر الأبيض المتوسط، وأخرى في دلتا النيل مثل دمنهور، وكذلك سيناء والإسكندرية وغيرها.
بدورهم أكد السائح البريطاني أرك وصديقته كارولين على تميز المدينة بأرضيتها، والكنائس التي تمتاز بأرضياتها الفسيفسائية والتي تمثل ما وصل إليه تطور فنون الفسيفساء بين القرنين الثاني والسادس الميلاديين، مضيفين أنه يجب إطلاع العالم على قيمة هذا الفن الفسيفسائي المتميز، وإلقاء الضوء عليه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق