سوسن مكحل
عمان- "من راقب الناس مات هماً" هو مثل كثيرا ما كان يستخدم حينما كانت حدود هذه المراقبة محدودة، ولا تتعدى النظر من النافذة أو التصنت عبر الهاتف، أو متابعة تحركات الجيران، وغيرها. لكنها اليوم تطورت مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، ليصل "الفضول" إلى صفحات "فيسبوك" ليكون نافذة "التنصت" على أخبار "الأصدقاء" الخاصة، والحديث بها بعد ذلك.
وتستغرب نوال (33 عاما)، من المعلومة التي وصلت إلى زميلة سابقة لها بالعمل، عن وضعها النفسي والعاطفي نتيجة الحالة التي مرت بها أثناء طلاقها، مبينة أنها لم تكن تعتقد أن بعض الصديقات يقمن بالتلصص والمراقبة على تعليقات صديقاتها المقربات على صفحتها، والتي تكشف بعض أمورها الشخصية.
وتقول نوال الأم لطفلين: "إن صديقة لي أخبرتني أن زميلاتها في العمل الذي تركته منذ عام، علموا عن قصتي وأخباري من خلال الفيسبوك، وهن يتناولن أسباب انفصالي على الملأ ويتحدثن بها للجميع "، معتبرة أنها منذ ذلك الوقت قامت بتخصيص صفحتها منعا للمراقبة، وحددت أفرادا معينين لمتابعة آخر أخبارها.
وريما حسن (21 عاما)، تستمتع بمعرفة آخر اوضاع صديقاتها وتحركاتهن، وتزور بين الفينة والأخرى الصفحات الخاصة لهن على "فيسبوك"، لإرضاء فضولها بمعرفة أخبارهن وأوضاعهن النفسية والعاطفية، لا سيما معرفة إن ارتبطن أو تزوجن.
وتجد ريما، متعة وهي تبحث عبر صفحات الفيسبوك عن أحوال صديقاتها، وآخر تطوراتهم العملية من دون سؤالهم أو الحديث معهن، معتبرة أن الأمر بسيط وهو مجرد فتح "الصفحة الشخصية" للشخص المطلوب، وقراءة آخر الأحداث والأنشطة المتعلقة بصاحب الصفحة، والتي برأيها تدل جيدا على نفسيته إن كانت جيدة أم لا.
وفي وضع مغاير لما يحدث مع الفتيات، فإن الثلاثيني علي عبدالله، المحاسب المالي في احدى المؤسسات، يعتبر أن مراقبة صفحات الآخرين عملية مرفوضة، لذلك يصر على عدم إنشاء صفحة خاصة له على "الفيسبوك".
ويقول "في كثير من الأحيان أكون جالسا بين أصدقائي، وأستمع إلى أخبار الكثير من الناس، وأسألهم عن مصدر معرفتهم، فيخبرونني أنهم علموا عن تلك القصة أو الخبر من خلال (الفيسبوك)".
وعبدالله يرفض مثل هذه الأساليب، ويرى أن الأخبار قد تكون مؤقتة أو غير موثوقة نظرا لأن البعض قد يكتب تعليقات على سبيل المزاح، لافتا أن صديقا أخبره عن خطبة زميلة له في العمل من أحد الأشخاص، "حيث ذهبنا مجموعة وباركنا لها لتكتشف أن الشخص قام بإضافة اسمها دون علمها على سبيل المزاح لمدة لم تتجاوز الساعة، الامر الذي ولد مشاكل كبيرة بيننا كان من الممكن أن تتطور إلى أكبر من ذلك" وفق ما يقول.
إن مثل هذه المراقبة قد تسبب "وجع راس"، بحسب عبدالله، لذلك يتبع تجده يتبع المثل القائل "ابعد عن الشر وغنيله"، معتبرا أن مراقبة الناس أصبحت مثيرة للريبة وتتطور كلما تطوّرت التكنولوجيا على الرغم من أنها يجب أن تتلاشى كلما تطورت ادوات العصر.
الخمسينية أم محمد التي لا تتقن فنون استخدام الحاسوب والانترنت، تعلم عن آخر الأخبار عن العائلة من خلال استخدام ابنائها للفيسبوك الذين يتحدثون أمامها عن الأقارب وأخبارهم، حتى اصبحت تبادر إلى سؤالهم عن اخر المعلومات فيجيبونها بأنهم يعرفون الأخبار من خلال زيارة صفحاتهم الخاصة التي تظهر أخر نشاطاتهم.
"إن السؤال عن الناس والاطمئنان عليهم، من العادات الرائعة في المجتمعات العربية، إلا أنها عندما تتحول إلى فضول وتحر، تصبح من المظاهر السلبية التي يجب أن يتخلص منها المجتمع"، وفق أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور حسين الخزاعي.
ويعتبر أن هذه الظاهرة أصبحت تتواكب مع التكنولوجيا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة الأخبار دون السؤال وجها لوجه، حيث تمكنت هذه المواقع من اقتحام خصوصيات البعض، ومن خلال الصداقات المتعددة التي أصبح من الصعب السيطرة عليها.
ويعتقد أن التكنولوجيا وفرت هذه الطريقة الرقابية على أفراد المجتمع بسهولة ويسر، دون جهد، وهي تتطلب مهارات خصوصا بين الشباب الذين يمتلكون مهارات حاسوبية تجعلهم يدخلون على الصفحات الخاصة من دون عناء.
وتعمل المراقبة وفق الخزاعي، على إلحاق الأذى والضرر عن طريق استخدام الخصوصيات بطريقة سيئة كالصور والنكات والأخبار والمعلومات، خصوصا من فئة الأطفال الذين يجهلون معنى الخصوصية في العلاقات الاجتماعية والأسرية، ويعتقدون أن ارسال الصور وتبادلها ليس بتلك الأهمية.
ويشدد على أهمية توضيح الاستخدامات السلبية للأفراد، وتوجيه الأطفال من خلال المدارس على الاستخدام الآمن والأخلاقي للمواقع خصوصا التواصل الاجتماعي، والتي يجب أن تبدأ من ساعة احضار الإنترنت إلى البيت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق