الخميس، 7 يونيو 2012

الثورات العلمية في القرن العشرين: الاخصاب خارج الرحم !



صورة



ان المتابع لكل ما نسمعه او نحسه او نراه من محاولات - تبرير - مبررات اللجوء لوسائل المساعدة على الإنجاب، قد أصبح قائمة طويلة تعدت الحصرية خصوصا بدخول تقنية فحص الأجنة للأمراض الوراثية حيزاً مهما بالخارطة العلاجية، حيث يمكننا تحديد جنس الجنين وأي نوع من الأمراض التي يعاني منها قبل مرحلة إعادة الأجنة لبطانة الرحم، خصوصا بزيادة نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية وأمراض المتلازمات المرضية ومنها الذي لا يمكنه الاستقلال عن رحم أمه أو إكمال مسيرته بعد الولادة، خصوصا الأمراض المتعلقة بجنس المولود، كما يمكن مراقبة مراحل الانقسام والتطور بعد الاتحاد كمؤشر على فرصة النجاح، وهو واقع سمح لنا بتفسير جزئي للفشل بالرغم من مثالية الأجواء المغلفة للمحاولة بعد الاستقراء والارتياح لمبررها.

دكتور كميل موسى فرام - تشكل قصة صراع المشاكل الصحية والأمراض التي تهاجم مفاصل الحياة البشرية متتالية حسابية يصعب بالعرف الرياضي تحديد نهاياتها، حتى إذا انتهت حكاية الجهود العلمية باكتشاف الأسرار والخبايا ووصف العلاج الشافي لأي من الأمراض التي تهاجمنا، ليكون إعلانا مرافقا عن نوع جديد من الأمراض التي دخلت معركة الصراع مثبطة العزائم وسارقة للفرحة، وهذا الواقع قد جعل من العقل البشري على استعداد الدائم للمواجهة والبحث حتى أصبح القاموس المرضي يحتوي في واحد من متاحفه على سلسلة من الأمراض التي اندثرت بعد محاصرتها ووأدها بجحورها ويأتي ذكرها من باب سرد التاريخ، وبذات الوقت يحرم علينا الخلود للراحة لأن ولادة مرض جديد وعدو جديد لا يحتاجان لاستئذان.

روبرت ادواردز وباتريك ستيبتو 
ربما شكلت الفكرة العظيمة التي نفذها العالمان البريطانيان روبرت ادواردز وباتريك ستيبتو من جامعة كامبريدج سنة 1978 بولادة الطفلة/ الصبية/ السيدة/ الأم ليزا براون كأول مولود لفكرة المساعدة على الإنجاب بواسطة الإخصاب خارج الرحم، مجالا واسعا للبحث والتفكير، فتطور الإخصاب من فكرة ولدت بعد جهد للجمع بين البويضات والحيوانات المنوية بداخل أنبوب ليحدث التلقيح والاتحاد بين المادة الجينية لكليهما وإعادة البويضة المخصبة لجدار الرحم حيث المكان الطبيعي لنمو الجنين واكتمال مراحل النضوج، إلى فنون السيطرة بتوفير الأجواء المثالية والبيئية بحاضنات المختبرات الحديثة والتي تسمح بمراقبة أدق لمراحل الإخصاب والانقسام والاختيار ويرافقها بذات الوقت تهيئة الرحم لاستقبالها.
أنموذج لثورة علمية ساهمت بتغيرات جذرية بمنطقها الايجابي برياح الأمل التي أمطرت سعادة على العائلات التي حُرِمت من نعمة الإنجاب نتيجة خلل وظيفي أو عضوي بأي عضو من أعضاء الجهاز التناسلي.

خطوة النجاح الأولى 
كانت خطوة النجاح الأولى محفزا للتفكير بكل المراحل والخطوات سعيا لرفع النسبة الموجبة بالقدر الذي يغذي الطموح بالرغم من تواضع نسبة النجاح الحقيقية حتى الساعة والتي لا تتعدى بأحسن حالاتها وبأحدث المراكز الطبية المتخصصة والمجهزة عن التوفيق بولادة طفل بين كل أربع حالات تخضع للبرنامج وتحت إشراف طبي بخبرة تحمل بأناملها وسطورها وأحرفها لمسات سحرية تُوظف بالوقت المناسب كمؤشر للتميز والمتابعة، فالبرامج العلاجية تتحدث باستمرار وخطوط الضبط الطبي تتعرض لإعادة الترتيب بهدف رفع سقف الطموح والنجاح.

 فحص الأجنة للأمراض الوراثية
مبررات اللجوء لوسائل المساعدة على الإنجاب قد أصبحت قائمة طويلة تعدت الحصرية خصوصا مع دخول تقنية فحص الأجنة للأمراض الوراثية حيزاً مهما بالخارطة العلاجية، حيث يمكننا تحديد جنس الجنين وأي نوع من الأمراض التي يعاني منها قبل مرحلة إعادة الأجنة لبطانة الرحم، خصوصا مع زيادة نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية وأمراض المتلازمات المرضية ومنها الذي لا يمكنه الاستقلال عن رحم أمه أو إكمال مسيرته بعد الولادة، خصوصا الأمراض المتعلقة بجنس المولود، كما يمكن مراقبة مراحل الانقسام والتطور بعد الاتحاد كمؤشر على فرصة النجاح، وهو واقع سمح لنا بتفسير جزئي للفشل بالرغم من مثالية الأجواء المغلفة للمحاولة بعد الاستقراء والارتياح لمبررها.

جهاز الغدد داخل الجسم.
 
لم يكن مؤشر النجاح ليرسم بهذه المعادلة لولا الفهم الدقيق للطبيعة التشريحية والفسيولوجية وبالتحديد لوظائف جهاز الغدد داخل الجسم، واقع ساهم بمساعدة مختبرات شركات الأدوية العملاقة بصناعة أدوية التحفيز بركنها الأساسي والحصري لنجاح المحاولة، فرسمت خطا بيانيا يمثل علاقة طردية بين حجم وأعداد البويضات المحفزة في المبيضين مع عامل الزمن والجرعة بواقع يستند للطبيعة الأنثوية، ويؤخذ في الحسبان أركان المعادلة الهرمونية وطبيعة الدورة الشهرية وعمر السيدة ومبرر اللجوء وعامل الزمن وخبرة الإشراف ومهارة التطبيق بشكل يسمح بالمراقبة الدقيقة لنمو البويضات خلال مرحلة التحفيز حيث تلغى المحاولة بوجود خلل بالخط البياني للنمو، على أن يكون تحديد مستوى الهرمونات المتعلقة خطا موازيا وبديلا حاضرا للقرار، وكل ذلك يجري بترتيب الظروف المثالية للحصول على القدر الأكبر من البويضات بعد تحفيز الجريبات في المبيضين، وهنا يبدأ الدور الحاسم لمختبر الأجنة لترجمة الجهود بالنجاح والذي يساهم بتحديد فرص الترجمة الحقيقة لأنني أجزم أن الخبرات المؤهلة والمهارات التي توظف لها قرار الحسم والكلمة النهائية لفرص النجاح، فتقنيات المختبرات الطبية وقدرة الشركات المصنعة على توفير الأجواء المثالية والمطابقة لأجواء تجويف الحوض والرحم هي عامل مساعد على ترجمة جهود الفريق الطبي بصورة الأمل الذي كان عنوانا للرحلة بكافة المحطات والمنحدرات، فالتدريب والخبرة واكتساب المهارات الوظيفية للمتخصصين تمثل العرّاب الفعلي للنجاح واحتلالها لقلب النتيجة ولم تولد من فراغ بل هي ترجمة لمعطيات الواقع.
فشل المحاولة لا يشكل مفاجأة ولا نهاية للرحلة ويجب أن يكون حاضرا بالذهن فكثير من الحالات تتمتع بمواصفات مثالية تفترض النجاح بمعطياتها لتكون مفاجأة (متوقعة) بالفشل، ولا نملك أحيانا كفريق طبي تفسير دقيق فنجتهد، والحديث من الأبحاث الطبية تؤشر لوجود فترة زمنية مثالية لا تتعدى ساعات محدودة تتمتع فيها البيئة الرحمية بقدرتها على استقبال الجنين بنجاح كحال مفتاح يتيم يسمح بالدخول، ومن يدري فقد يأتي صبح الغد الذي ينهي فترة الهيمنة هذه ولكن القدر له حكمة في ذلك، فالمؤكد أن جهود الفريق الطبي تسعى للنجاح وتثبط بالفشل، ليُظلم البعض بعكس ذلك.
تلعب الحالة النفسية للزوجين في أفق السحر للنجاح باليقين، فالشعور المتبادل بين زوايا الخوف المغلف بالقلق خصوصا لدى السيدة باعتبارها محور الحدث يساهم بدرجة كبيرة لفشل المحاولة ومهما كانت ضخامة الجهود التي وُظِفت لمحاصرة الفشل وتحجيمه، والسبب بمنطق التفسير العلمي يفسر باضطراب المعادلة الهرمونية التي تحكم البيئة الداخلية ومركز تحكمها الغدة النخامية بالدماغ ويؤدي ذلك لتداخل سيالات الضبط العصبي فتكون النتيجة بعدم قدرة الرحم والجسم وبالتحديد الجهاز المناعي بالتعرف على الضيف الجديد الساكن أغادير الحُسن، يساعده خلل الوظيفة الهرمونية للمبيضين بإفراز الهرمونات الحافظة للضيف والمضيف، وتتضاعف المصاعب عندما يحكم على السيدة بضرورة الراحة المطلقة اعتقادا بأن الحركة ستساهم بانسلاخ الجنين عن جدار الأم وهي فكرة نجاهد لدفنها بنتائج متواضعة أو فاشلة حتى الساعة وكأنها قدر على الزوجين لتعدي مرحلة الإحباط والخسارة. حدوث الحمل والإنجاب واقع لا يحتاج للإثبات بوجود طرفي المعادلة الزوجية، والفشل بمحاولة ولأي سبب لا يمكنه أن يكون عنوانا للقادم من الأيام، وربما حكمة من الخالق لامتحان درجة الصبر لدينا، فنستميح العذر أحيانا لأزواج اعتبروا محطة المساعدة على الإنجاب مفصلية بدستور العائلة، ولكنني أطمئن هؤلاء من الباب العلمي أننا نجتهد لنحقق لهم الأمنية وللحديث بقية.


kamilfram@gmail.com
أستاذ مشارك/ كلية الطب- الجامعة الأردنية
استشاري النسائية والتوليد/ مستشفى الجامعة الأردنية







--
Posted By ayman.rayyan to Oracle DBA Encyclopedia at 6/07/2012 07:34:00 AM

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com