الجمعة، 20 يناير 2012

"war horse": قصة ملحمية للحرب العالمية الأولى يقودها حصان




عمان- الحرب العالمية الأولى بالروايات والأفلام متعددةالأشكال بالطرح، وهذه المرة جاءت بطريقة مختلفة، وبملحمية أكبر وواقعية مؤثرة، مندون حوارات كثيرة، يقودها أبطال معروفون، وبطلها هنا ليس بشرا، بل "حصانقوي"، خرج من بين أوراق رواية للمؤلف مايكل موربورغو بعنوان "War Horse"، وبتوقيع المخرجستيفن سبيلبيرغ.
ورشح الفيلم لجائزة أفضل عملدرامي في جوائز الغولدن غلوب التي أقيمت الأحد الماضي، إلا أنه لم ينل أيا منهابالرغم من العناصر الإخراجية التي وضعها سبيلبيرغ كعادته في كل أفلامه.
قصة الفيلم تدور حول مهر مميزبلونه البني وجمال هيئته، عززتها النقطة البيضاء في جبينه، واللون الأبيض الذييغطي أطرافة الأربعة من الأسفل حتى المنتصف، ليتعداه جمال بنيانه لقوته وإخلاصهمنذ البداية لصديقه المراهق الذي دربه؛ أبيرت ناركوت، ولعب دوره جيرمي ايرفينن،حيث اشترته العائلة للعمل في المزرعة وحصاد الأرض من مزاد علني بمبلغ باهظ، وراهنعليه والده تيد ناركوت ولعب دوره بيتر مولان.
تيد ناركوت كان بطل حرب، خدمبلاده في حروب سابقة مثل؛ حرب boer في جنوب أفريقيا،ونال أوسمة شرف عدة لتدور أحداث الفيلم في ديفون إنجلترا، وسط مشاهد طبيعة خلابةمن جهة، وصعوبة العيش برهن لمالك الأرض وإدمان الخمر وقساوة الحرب من جهة أخرى،وتنعكس كلها بشخصية تيد ناركوت بتناقض رهيب، يعد من مزايا سبيلبيرغ الخفية، التيتضفي لمسة جمالية على الفيلم.
قصة الصداقة التي تنشأ بينالبير وجوي الحصان، بمشاهد تعلمه خدعا مختلفة وترويضه بمحبة وإحساس عال أشبهبرواية خيالية تظهر ذكاء هذا المخلوق، التي تبرز لاحقا في رحلة قاسية يخوضها وسطاشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى وانتقال ملكيته من البير لجندي ذي رتبة يشتريه.
التنقلات التي عاشها جوي أذهلتكل من ملكه، ولو لفترة قصيرة، بقدرته على الصمود في ظروف صعبة بدءا من موت فارسهالأول وأسره من قبل الجيش الفرنسي، وحتى تعلق الفرس جوي بفرس أخرى سوداء رائعةالجمال، ويرافقها في رحلته خلال الحرب، وسط مشاهد ملحمية، بحيث يتسابق للعمل عنهاحماية لها، حيث أظهر سبيلبيرغ ذلك بشكل ملحمي.
وما من مشهد في الفيلم خلالرحلة جوي في مشاهد القتال في الحرب العالمية الأولى التي صورها سبيلبيرغ، إلا وحملأسلوبا مفعما بالمشاعر المتدفقة والقلقة، بدءا من ملامح الخوف للمقاتلين، وحتىللعدو، فكلاهما لا يريد الموت، وكلاهما بدا كارها لفكرة حمل السلاح، وتواقا للعودةإلى منزله حيا، ولكن الحرب لها خسائر، والهزيمة طعمها مر.
وتتوالى تلك المشاهد بالتدفق،كما لو أنها نهر، من خلال بطل الفيلم الصامت بقوته، ليصل لذورته حين يعلق بينأسلاك شائكة في ساحة حرب نشطة بالعيارات النارية وطلقات المدافع، محاولا الهرب منكل هذا القتال الذي أتعبه.
وفاق من أمله على رؤية رفيقتهميتة، لينطلق مسرعا وكأنه يطالب بإنهاء الحرب من دون أن يعي بما علق به من أسلاكأوقعته جريحا، بعد أن التفت حول جسده، ويعلو صهيله في وسط المعركة، ليبادر جنديانمن جانبي القتال وهما عدوان برفع راية السلم البيضاء، ويقوما بتحريره في واحد منأجمل مشاهد الفيلم، تاركين النزاع جانبا من أجل حياة حيوان بريء، شارك في حرب ليستحربه.
وكان الفيلم قد نال عددا منالأوصاف لمشاهده الجميلة جدا، بالرغم من مآخذ البعض على سبيلبيرغ؛ الاستغراق فيرحلة جوي، على حساب الحوارات الأخرى مع الشخصيات المشاركة، بحيث وصفه جوي مارينومن صحيفة التلغراف، بأنه فيلم "حقيقي في مشاعره ثابت في واقعيته وملحمي فيعظمته ومؤثر في أدائه وتخيلي في طريقة السرد"، وكان كاتبا السيناريو للفيلموهما؛ ريتشارد كورتيس ولي هال، منحا الفيلم بعدا مسرحيا، حمله سبيلبيرغ بعداواقعيا وملحميا عميقا، خرجت بصور ومشاهد غنية بالعواطف المتأججة.
والفيلم يعكس بطريقة ما علاقةالصداقة المميزة، التي تجمع بطله البير مع جوي، وحتى التعلق الشديد لكليهما، بعدأن اختبرا ظروفا صعبة تفرقهما فيه تلك الحرب اللعينة، ولكنها تعيدهما لبعضهماالبعض في نهايتها، بحيث يخرجان منها سالمين، بعد أن اختبرا الألم والموت والخوفوالقتل، وهي الخسائر التي تتركها الحرب عادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com