الخميس، 19 يناير 2012

تنظيم النسل والانجاب..مسؤولية اجتماعية أم مطلب صحي؟






لاأحد ينكر أن الأسرة هي المجتمع الأول الذي ينمو فيه الطفل ويترعرع ويستمد منهقدراته على مواجهة الحياة بثقة ونجاح، والمؤسف أن هناك تذبذباً غير مفسر بسنالزواج، فإما العزوف عن الزواج في السن المناسب أو الزواج المبكر الذي ينتج منطقياأسر كبيرة دون تخطيط ومراعاة لظروف العائلة الاقتصادية، باعتبار محاربة وسائلتحديد النسل يمثل متنفسا للأسر في بعض مرافق الرفض، لنعود للمربع الأول أن بناءالأسرة النموذجية هو مصلحة عائلية ووطنية لركوب قطار الحضارة والذي يشترط بأعضائهالتميز للاستمتاع، خصوصا أن بوادر الانفجار السكاني على كوكبنا تنذر وتحذر منتطبيق نظرية داروين على العنصر البشري للبقاء، ويجد الزوجين فرصة التنفس بمغامرةأساسها الفطرة البشرية ونتيجتها فرد جديد ينظم للعائلة بدون تخطيط أو تحضير.



د. كميل موسى فرام

أستاذ مشارك/ كلية الطب- الجامعة الأردنية
استشاري النسائية والتوليد/ مستشفى الجامعة الأردنية.
 
التكاثر العشوائي لأفراد العائلة فوق حدود الدخل؛ يمنع بصورةمطلقة توفير الحد الأدنى من ضروريات الحياة.
..ولهذا يبدو «الانجاب  « بدون الضوابط الصحية ،بركانا مدمرا ومؤثرا على أفراد المجتمع الصغير والكبير، وقد حذرت بأكثر من مناسبةأن بركان الانفجار السكاني ونقص مصادر المياة تمثلان التهديد الحقيقي للوجودالبشري بتوزيعته الحالية وربما يكون سببا لحروب كارثية مستقبلية.
وهو ببساطة يشكل مؤشراً على حرمان الفرد من أبسط مستحقاته، لذلكتضافرت الجهود لتنظيم النسل والانجاب بعد الاستئناس بفتوى أصحاب القرارومباركتهم،ولكن واقع الحال يشير لخلاصة ما زالت أدنى من مستوى الطموح والفعل لقائمة طويلة منالأسباب، والنتيجة أن التكاثر العشوائي يتميز بسلسلة طويلة من السلبيات مقارنةبضآلة الايجابيات.
هناك ارتفاع بمستوى البطالة لمحدودية فرص العمل، وتخمةبالشهادات الجامعية بعد الانتشار العشوائي لجامعات المنح والتي أصبحت أحد مواردالاستثمار لحصولها على جرعة كبيرة من الاعفاءت وكونها ملكا لنخبة اجتماعية متنفذة،والنتيجة المؤسفة زيادة فرص الانحراف والعنف المجتمعي والجامعي، وتقلص فرص العنايةالصحيحة، إضافة لتخمة سوق العمل بعاصفة من الشهادات الجامعية بسبب محدودية الفرصالمتوفرة بالقطاع العام والذي يستهلك الكم الأكبر.

تنظيم الأسرة 
يزداد موضوع تنظيم الأسرة أهمية يوما بعد يوم بجميع النقاشاتالعائلية بشكل مباشر أوغير مباشر، لأن الانفجار السكاني بشكله الحالي وغير المنظمخصوصا في دول العالم الثالث يشكل قنبلة موقوتة على كل مفاصل الحياة ويشكل مؤشراًعلى حرمان الفرد من أبسط مستحقاته، فارتفاع تكاليف المعيشة، وأجور السكن، تقلص فرص التعليم العالي لجميع الناس الراغبين فيه، إضافة لضعف الرعاية الصحيةوالظروف الاقتصادية المتقلبة، وعدم الاستقرار العائلي والوظيفي، كلها نقاط محوريةلحياة الفرد والعائلة.
=علاقة بين النمو الطبيعي والنمو الذهني.
فمن الناحية الاجتماعية، أثبتت الدراسات السكانية والصحية فيالسنوات الأخيرة أن هنالك ثمة علاقة بين النمو الطبيعي والنمو الذهني لدى الطفل منجهة وبين حجم الأسرة التي ينتمي إليها من جهة أخرى ضمن ظروف اقتصادية تهدف بتوفيرالحياة الكريمة، ولقد أجريت عدة دراسات مقارنة في محاولة لتحديد عمق هذه العلاقة،واتضح من بعض الدراسات الأولية أن نسبة زيادة وزن الطفل وارتفاع بنيته وزيادة فرصالإبداع والتفكير والنضوج الجسمي لديه، كلها تتناسب تناسبا عكسيا مع حجم الأسرةذات الدخل المحدود وهذا يشكل منطقا لا يحتاج لجهد كبير لتحليل مفرداته واستنباطنتائجه، وقد لوحظ أن الأطفال المنتمين إلى الأسرة  الكثيرة العدد ومحدودةالدخل قد يحصلون على درجات أقل في الذكاء من نظرائهم في الأسرة قليلة العددوالأكثر رفاهية.  
ولوحظ أيضا أن هذه الظاهرة بدت أقل وضوحا عندما جرت المقارناتبين الأطفال المنتمين إلى الأسر في الطبقة المتوسطة والعليا، باعتبار الطفل والفرديشكل حجر الأساس للاستثمار الإنساني بقاعدة لا تعترف بالكسب المادي على حسابالمنطق البشري، لأن تلك المجتمعات تؤمن بضرورة التجانس بين أفراد المجتمع والذييضمن عدالة بتوزيع المكتسبات الاقتصادية على السكان فتلغي من نظرياتها حساسيةالخلط الاجتماعي والذي يؤسس لنمو الحقد والجريمة.

احتقانات الفقر والحرمان 
ويعدم الشك بأن حجم الأسرة مرتبط بعلاقة وطيدة بكل هذه الأمور،فالشجار العائلي بصورته البدائية والناتج من احتقانات الفقر والحرمان يترك أثرانفسيا هداما على نفسية الطفل، ويجعله عرضة للعقد النفسية والانحراف، ويزيد منسلوكه العدواني والسلبي وقد يؤثر عمليا في عملية التطبيع الاجتماعي اللائق به،فيؤسس لنمو أركان الشر والعدوان بمرحلة المراهقة الأولى فتصبح مكونا لشخصيته التيتعجِّزُ برامج التأهيل لوأدها. 
عشوائية التنظيم الأسري ستنتج غياباً للضمانات الاجتماعيةالمادية والمعنوية وسوف يؤثر بنتيجة حتمية إحباطية للطموح وتأثيرا سلبيا علىالأبناء، كنمو الشقاق بينهم بسبب الغيرة والحسد والحرمان، أو زجهم في مجالات عملليسوا مؤهلين لها بهدف فرض زيادة دخل الأسرة كمتطلب لاستمرارية الحد الأدنى منمجالات الحياة، وهذا قد يحرمهم من تلقي العلوم المدرسية الأساسية كالقراءةوالكتابة وفتح مجالات الإبداع في عالم متغير على مدار الساعة بتكنولوجيا يشكلامتلاكها احد أعمدة استمرارية الحياة المنافسة والتي لا غنى لهم عنها بعد أن كانتفي الماضي محصورة بطبقات المجتمع الغنية حصرا وتلزيما.

هيكل الأسر غير المنظمة
النتيجة الحتمية والمؤثرة لهيكل الأسر غير المنظمة هو تعثر سبلتحسين أوضاعها المادية والصحية، فينحرف الأحداث مبكرا بمحاولتهم الحصول على الكسبالمادي عن طريق غير مشروع ومما يزيد في خطورة هذه القضية تأثير ذلك بزيادة فرصالخلاف العائلي وزيادة فرص الطلاق  وتشتت الأبناء وإرسالهم للتسول علىالإشارات الضوئية وما يتبعه من ملابسات عاطفية واجتماعية ومادية لأفراد الأسرةجميعهم والدخول في فضاء الانحراف المغري الذي يبدأ بالتسول على الاشارات الضوئيةبفنون ومهارات  وينتهي بإمتلاك مهارات السلبطة والجريمة بحرفية تجردت منالخوف.
لا أحد ينكر أن الأسرة هي المجتمع الأول الذي ينمو فيه الطفلويترعرع ويستمد منه قدراته على مواجهة الحياة بثقة ونجاح، والمؤسف أن هناك تذبذبغير مفسر بسن الزواج، فإما العزوف عن الزواج في السن المناسب أو الزواج المبكرالذي ينتج منطقيا أسر كبيرة دون تخطيط ومراعاة لظروف العائلة الاقتصادية، باعتبارمحاربة وسائل تحديد النسل يمثل متنفسا للأسر في بعض مرافق الرفض، لنعود للمربعالأول أن بناء الأسرة النموذجية هو مصلحة عائلية ووطنية لركوب قطار الحضارة والذييشترط بأعضائه التميز للاستمتاع، خصوصا أن بوادر الانفجار السكاني على كوكبنا تنذروتحذر من تطبيق نظرية داروين على العنصر البشري للبقاء، ويجد الزوجين فرصة التنفسبمغامرة أساسها الفطرة البشرية ونتيجتها فرد جديد ينظم للعائلة بدون تخطيط أوتحضير.

الهرمونات الأنثوية  الأساسية..ومباعدة الأحمال

إن تطبيق نظرية مباعدة الأحمال تساعد ببناء الهيكل السليمللأسرة والتي عليها أن تقرر سلفا مفهوم التكوين المثالي لأفرادها حيث لا يمكنناالتعميم بذلك، فلكل أسرة ظروفها العائلية والبيئية والاقتصادية ويحكمها أساساالمستوى الثقافي للزوجين بمسلمة التقدير الأقرب للواقع بهدف التخلص من فصلالمعاناة خصوصا أن حدود العمر أمر مقدر يصعب بدرجة المستحيل العبث بأوقاته.
قرار التنظيم هو قرار عائلي ويقصد بذلك الزوجين بالتحديد، حيثهناك بدائل للاختيار وأهمها استخدام حبوب منع الحمل المزدوجة التكوين «هرمونيالاستروجين والبروجيستيرون» لفرض أجواء بيئية أنثوية بدون المساس بخصائص الأنوثةمن خلال تزويد جسم السيدة بجرعة محكمة وثابتة من الهرمونات الأنثوية الأساسيةوالتي تنتج بالمبيض، ووجودها بمستوى محدد بالدورة الدموية يمنع على الغدة النخاميةمن انتاج الهرمونات المحفزة ويلزم المبيض بسبات مرحلي يمنعه من انتاج البويضات،ويمثل ذلك الهدف الأسمى بهذا المبرر للاستخدام، معادلة صحية تحتاج لضوابط المتابعةوالالتزام لأن عشوائية ومزاجية الاستخدام بذاكرة مضطربة سيتسبب بظروف مرضية كنتيجةعكسية.
و على أن أبين أن هناك شروطا أساسية تسمح أو تمنع الاستخدام ولابد من تحليل أركان السيرة الشخصية للسيدة قبل المباشرة بتناولها.
وأما الطريقة الثانية والمنافسة لاستخدام حبوب منع الحمل فهياللولب الرحمي والذي يمنع الحمل بشكل أساسي من تأثير موضعي على بطانة الرحم ليجعلمنها بيئة قاتلة للحيوانات المنوية وغير ملائمة لإنغراس الأجنة ونموها بفعل جرعةمعدن النحاس التي تغلف ذراعي اللولب، والذي يتطلب شروطا معينة لاستخدامه كوسيلةلتنظيم النسل ومنع الحمل إضافة لعوامل صحية تمنع استخدامه، فتوجب على الطبيبالمعالج تحليل السيرة الذاتية والصحية بالتحديد للسيدة وقبل العمل على إشغالهلتجويف الرحم، وفي كلا الحالتين فإنهما متطابقان لدرجة كبيرة من حيث المبرراتوالآثار الجانبية ونسبة الفشل، كما أنهما بدائل لكلا الآخر عندما يمنع على السيدةاستخدام وسيلة معينة أو أنها ترفضها لتجربة مريرة سابقة.

خلاصة اساسية
تنظيم الحمل والانجاب يحمل بين أسطره فقرات بالسياق تحافظ علىنظارة السيدة وجاذبيتها وحيويتها وتحافظ على الأداء الزوجي بدرجة المثالية التيتشعر الزوجان ببدايات المشوار لأنها تمنع طيور الهم من التحليق فوق خيمة تنيرهاشمعة الحب وأوتاد ثباتها القدرة على التكيف وتخصيص جزء من الميزانية والوقتللانسجام برغد العمر على أنغام رحبانية بصوت فيروزي، واقع حكري لمن رضع السعادةوجعلها هدفا وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com