الأربعاء، 25 يناير 2012

قراءة الشفاه: أسلوب جديد لتشخيص "التوحد"

عمان- قالت دراسة حديثة إن قراءة الشفاه تعد أحد الأساليب التي يتعلم الأطفال من خلالها الكلام. وهذه النتائج تتحدى الاعتقاد التقليدي بأن الأطفال يتعلمون الكلام من خلال الاستماع لمحادثات وكلمات من حولهم فقط، وهذا بحسب ما وجد باحثون من جامعة فلوريدا أتلانتيك.
وأضاف موقع m.medlineplus.com الذي ذكر ما سبق أن هذا الاكتشاف قد يؤدي إلى ظهور أسلوب جديد لتشخيص مرض التوحد. وعرف موقع www.mayoclinic.com مرض التوحد بأنه اضطراب يؤثر سلبا على ثلاثة اتجاهات مهمة في عملية النمو والتطور، وهي التفاعل الاجتماعي واللغة والسلوك. وأضاف أن هذا الاضطراب يختلف في شدته بين مصاب وآخر.
وللقيام بالدراسة المذكورة، عرض على أطفال أعمارهم 4 و 6 و 8 و 10 و 12 شهرا مشهد فيديو لنساء يتحدثن، حيث قام الباحثون بتسجيل كم من الوقت يقضي كل طفل في التركيز على عيني النساء أو على أفواههن.
وبناء على ما ذكره ديفيد ليوكوويكس، وهو بروفيسور في علم النفس وخبير في الإدراك الحسي لحديثي الولادة، فقد ظهر من خلال هذه الدراسة أن الأطفال يركزون انتباههم على فم المتحدث عندما يدخلون في مرحلة الثرثرة الطفولية، أي محاولة الكلام والنطق بكلمات غير مفهومة أو ناقصة، ويستمرون في ذلك لعدة أشهر إلى أن يحترفوا أساسيات لغتهم الأم، أي أنهم يصبحون "قارئين للشفاه" عندما يبدأون بإخراج الأصوات المشابهة للكلام. إلا أن انتباه الطفل يتحول لعيني المتحدث بشكل رئيسي عندما يبدأ بتنمية مهاراته اللغوية. وهذا يدل على أهمية جمع الطفل لإشارات ملائمة اجتماعيا في الوقت الذي يستمر خلاله باكتساب مهارات تواصلية أكثر تعقيدا.
وفضلا عما قدمته هذه الدراسة من نظرة جديدة حول تطور الكلام عند الأطفال، فقد ذكر الباحثون أن ما تم التوصل إليه‎ ‎يشير إلى احتمالية ظهور أسلوب جديد لتشخيص مرض التوحد لدى الأطفال بمراحل مبكرة مقارنة مما هو الحال في الوقت الحاضر، حيث يشخص مرض التوحد حاليا في سن الـ 18 شهرا على أفضل تقدير، إلا أن التشخيص المبكر يساهم في نجاح العلاج، فقد لاحظ الباحثون أن الطفل المصاب بالتوحد يكون تركيزه وهو في سن العامين منصبا على فم المتحدث. أما الطفل السليم، فيركز على عيني المتحدث وهو في هذه السن.
وأشار البروفيسور ليوكوويكس إلى أنه عند جمع هذه الحقائق مع ما توصلت إليه هذه الدراسة، يظهر لدينا أن الأطفال غير المشخصين بالإصابة بالتوحد لكن هناك احتمالية لأن يكونوا مصابين به قد يستمرون بالتركيز على فم المتحدث بلغتهم الأم في سن الـ 12 شهرا فأكثر، وذلك على عكس الأطفال الأصحاء. وهذا يقدم، في حالة ثبوته، الدليل السلوكي الأسرع ظهورا حول وجود إعاقة في نشوء الطفل وتطوره، ما يسمح للأطباء والاختصاصيين بالتدخل العلاجي المبكر الذي يهدف إلى تجنب أو التقليل من ما يؤدي إليه مرض التوحد وغيره من صعوبات واضطرابات متعلقة في التواصل من آثار سلبية على الطفل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com