الخميس، 19 يناير 2012

المفرق مدينة جمعت الحضارة باجواء المحبة




المفرق مدينة جمعتالحضارة باجواء المحبة
صدام الخوالده - المفرق أو كما سميت سابقا بالفدين، مدينة اردنية اصيلة وعربية  في نشأتها وجوهرها وتاريخها الحديث.
تقبع على بعد 72 كم شمال العاصمة عمان و35 كم جنوب اربد ، ولعلمرور الخط الحديد الحجازي منها والذي بدا العمل به عام 1908 م  ويمتد من دمشقإلى المدينة المنورة ، وإقامة السلطات العثمانية محطة لسكة الخط الحديدي اكسباالمفرق أهمية كبيرة إذ بات ذكرها يتردد لا سيما لدى الحجاج الذين كانوا يلتقونذهابا فيها ويفترقون إيابا.
 إلا أنها إلى تلك الحقبة من بدايات القرن التاسع عشر لم يذكرفيها عن أي استيطان بشري في المدينة وحتى بداية الثلاثينات من القرن لآنف ذكرهحيث  تشير الروايات إلى أن مؤسسي مدينة المفرق من غير أهلها الأصليينوالمقصود من غير عشائر بني حسن التي تشير المعلومات الوارده في كتاب المفرقوجوارها للباحث»  صلاح قازان» أن : عشيرة البصابصة وهم فخذ من المشاقبةوبالتحديد محمد علي بصبوص هو أول من سكن مدينة المفرق من بني حسن وبنى فيها بيتامن الطين وكان ذلك عام 1944م.
أما باقي عشائر المدينة فقد كانوا يقيمون حولها ؛ امتدادا إلىجرش غربا والزرقاء جنوبا.
مركز المفرق، لم يكن في مدينة المفرق الحالية بل كانت هناكمناطق تجارية بارزة وأهمها المدور التي كانت تشتهر بالتجار الشاميين وأيضا بلعماوحيان  ورحاب كمراكز تجارية لدى قرى بني حسن ومع وجود الخط الحجازي بالإضافةإلى شركة بترول العراق ومعسكرات الجيش البريطاني التي تمركزت جميعها في مدينةالمفرق الحالية الأمر الذي جعلها مركزا تجاريا ومقصدا للتجار.
أول من سكن مدينة المفرق وأقام فيها وأول من بنى بيتا ( براكيةمن الخشب والزينكو) هو الحاج حسين الشريف المغربي في مطلع الثلاثينيات - بحسبالباحث»  صلاح قازان  ؛حيث لم يكن هناك أي بناء باستثناء مبنى سكة حديدالمفرق الموجود إلى الآن والحاج حسين المغربي جزائري الأصل  كان أبوه قد هاجرمن الجزائر إلى يافا مع مجموعات كبيرة من المغاربة الآخرين إبان حملات الاستعمارالغربية لبلادهم ، ليحصل عام 1942 على الجنسية الأردنية حتى موته عام 1960 ودفنهفي المفرق.
أما عن قصة المغاربة وحلولهم في المدينة وجوارها فقد قدموا إلىالأمير عبد الله آنذاك من يافا وطلبوا منه أن يقيموا في شرقي الأردن وبالفعل كانتالمفرق المكان المناسب لهم حيث شكلت شركة بترول العراق عاملا اقتصاديا جاذبا لهمحيث عملوا فيها وفي التجارة مع غيرهم من التجار والفلاحين القادمين من اربد وعجلونوجرش والصريح ومعان .
ويشار إلى أن المسيحيين، فضلا عن التجار الشاميين كانوا من اهممكونات نسيج المدينة السكاني. 
تنقلت المفرق في التبعات الإدارية بين جرش وعجلون واربد حتىأصبحت المفرق مركز ناحية عام 1947 وضمت إليها كافة القرى المنتشرةحولها   باستثناء بعض قرى بني حسن التي ظلت تتبع لقضاء جرش نظرا لقربهامنها.  وكان أول مدير ناحية للمفرق هو خالد حجازي خلفه بعد عامين غالب عبدالرزاق 
في عام 1945 تم افتتاح أول مجلس بلدي وتم تعيين علي باشا عابديه( ليبي الأصل ) رئيسا للبلدية والذي عاد عام 1951 إلى بلاده ليبيا وعضوية كل منمحمد الاوجلي ( مغربي ) ويوسف لطفي وعيسى المنصور ومحمد سليم عيسى(  مسيحي )وعلي أبو رمان  ( سلطي ) ليستمر هذا المجلس لمدة سبع سنوات شهد خلالها موتبعض الأعضاء ودخول أعضاء جدد من أهمهم دخول أول عضو من أبناء بني حسن في المجلسوهو محمد سلامة الحسبان وهو ما يؤكد ضعف وجود أبناء بني حسن في مدينة المفرق حتىنهاية الأربعينيات حيث قامت البلدية بخدمة أهالي المفرق بموظفيها البالغ عددهم ستةفقط وهم المحاسب والجابي ومأمور الصحة وعامل المياه وآذن البلدية بالإضافة إلىالرئيسالذي هاجر ليقوم مواطنه   الاوجلي المغربي بأعمال رئيس البلديةحتى عام 1952 حيث تم تعيين احمد بك الرجال وهو من أصل سوري رئيسا للبلدية ، كانتمسألة الانارة والمياه من اهم التحديات التي تواجه المجلس البلدي حيث عانى اهاليالمفرق من نقص المياه وكانوا يسدون حاجاتهم من عمان واربد وبالاتفاق مع شركة بترولالعراق وقيادة الجيش البريطاني حيث قاموا بتأمين حصص معينة من المياه فضلا عن قيامالبلدية باستغلال البركة لجمع مياه الإمطار حتى قامت البلدية وبعد استغاثة بالملكعبد الله الأول بفتح بئرين تخدمان المفرق آنذاك.
أما الإنارة فكانت البلدية تقوم بوضع لوكسات في شوارع المدينةوكان عددها لا يتعدى الخمسة عشر ومن ثم قامت بإحالة مسالة الإنارة إلى متعهد يتولىتزويد المدينة بالكهرباء ومن هؤلاء المتعهدين حافظ الدجاني واحمد الدامرلي وكانعبد الرحمن الفاعوري ومومد البخاري قد أقاما ماتورا لتوليد الكهرباء دون علم وإذنالبلدية التي قامت بمنعهما وإحالة عطاء الكهرباء للسيد فؤاد عبد الوهاب عام, 1950.
كان مقر البلدية الأول مستأجرا من ميرزا باشا بخمسة جنيهاتفلسطينية شهريا إلى أن قامت البلدية بشراء قطعة ارض من عيسى خليل بطرس وإقامة البناءالحالي عليها وقد رست مناقصة البناء على المتعهد الشريف فواز باشا  
كانت نقطة الجمارك في المفرق قائمة منذ 1932 حيث كان الواجبالمناط بها تفتيش القطارات ومعاينة السلع وكان أول مأمور لنقطة جمارك المفرق سميحطوقان تلاه الياس الفار.
بدأ التعليم في المفرق عن طريق الكتاتيب ومن أهمها آنذاك كتـّابالشيخ العراقي عام 1940 وهو إمام مسجد المفرق وأيضا الشيخ عدنان وكتاب الشيخ دواسومن ثم كتاب الشيخ حسين العكور القادم من بلدة الصريح وكانت مدرسة رحاب التيانشأتها وزارة المعارف لأبناء بني حسن خاصة وقد انتهى بناؤها عام 1940 إلا انه تمإغلاقها بعد بضعة سنوات لعدم كفاية أعداد الطلبة ونقل معلمها فخري السكران إلىمدرسة المفرق التي قام الأهالي باستئجار دار لها عام 1947 تعود ملكيتها للسيد حنفيعطية لتكون مدرسة وقاموا بجمع التبرعات لهذه المدرسة وكان أول معلم عينته وزارةالمعارف آنذاك في المفرق هو احمد محمد الحلواني ومن بعده محمود الخصاونة ومن ثمقرر وزير المعارف ولدى زيارته المدرسة استئجار بيت من السيد احمد محمد عصفورة شاميالأصل وزيادة عدد الصفوف فيها نظرا لزيادة أعداد الطلبة حيث وصل عددهم إلى 165طالبا قبل أن يتم إنشاء بناء للمدرسة بتبرع من أهلها حتى أصبحت مدرسة ثانوية عام1954  أما مدرسة الإناث فقد تم استئجار بيت لها من السيد جميل عصفورة عام1950 وكانت المشرفة الوحيدة والمعلمة في المدرسة هي المعلمة هالة هندية قبل أنتعين المعلمة فاطمة قطيفان ، هذا بالنسبة للمدارس الحكومية أما الخاصة فقد كانتهناك مدرسة العروبة الخاصة والتي تأسست عام 1942 وكان مديرها وصاحبها الأستاذمحمود أبو غنيمة بالإضافة إلى مدرسة شركة بترول العراق لأبناء العاملين في الشركةوكذلك مدرسة الاتحاد المسيحي ومدرسة الروم الأرثوذكس. 
أما الأندية والجمعيات فقد بدأت حركة المسرح في المفرق من ناديجمعية الفضائل وتم تشكيل أو فرقة مسرح في البلدة وعرض أول مسرحية في المفرق باسمالبطل صلاح الدين وقام بدور البطولة فيها كل من محمد سكر وهو أول مختار لعشائرالمعانية في المفرق وعبد القادر الصباغ وهو تاجر شامي الأصل   فضلا عنتشكيل فريق لكرة القدم خاض العديد من المباريات مع عدة فرق منها فريق شركة بترولالعراق الذي لعب أمام عدة أندية ما زالت موجودة إلى اليوم منها الأهلي والعربي ،وفي ما يخص السينما فان مدينة المفرق كانت فيها داران للسينما الأولى سينماالرجّال والتي افتتحت عام 1946 وكان بناؤها أول بناية حجرية في المفرق وكان يملكهااحمد الرجال وهو تاجر شامي والسينما الثانية سينما الجيش والتي كان نادي الفضائليعرض عليها مسرحياته ، هذا فضلا عن السينما المتنقلة التي كانت تقيم عروضها بينالحين والآخر وكانت السينما بشكل عام تشهد إقبالا شديدا ومتابعة من أهالي المفرقفضلا عن انتشار المقاهي في المدينة والتي كانت  تؤشر إلى وجود مشهد ثقافياجتماعي وربما فكري سياسي في المدينة من خلال الجلسات التي تشهدها بين رجالاتالمفرق ومن أهم تلك المقاهي مقهى احمد الفناوي ومقهى روفائيل سليمان ومقهى عودة صويصومقهى توفيق الدرزي ومقهى محمد الأحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com