الخميس، 19 يناير 2012

المسلسلات المدبلجة تربك سلوك الأطفال




- تعجز والدة الطفل أيهم(11عام) عن ثنيه عن متابعة المسلسلات التركية المدبلجة للغة العربية حيث يحاولتقليد أبطال المسلسل بطريقة لباسهم وأسلوبهم في الكلام على أرض الواقع.
ورغم محاولاتها المتكررة لإشغاله بأي شئء آخر وشراء عدة ألعابوبأشكال مختلفة للفت نظره  وإقناعه بعدم جدوى متابعة تلك المسلسلات والتيتستمر لما يزد عن( 100 حلقة )أو يزيد، واحيانا عبر أجزاء مختلفة إلا أنه يصر علىمتابعة أكثر من مسلسل تبث على أكثر من قناة فضائية.
وتقول والدة الطفلة لين( 6سنوات) أن إبنتها تصر على متابعةالمسلسلات المدبلجة حيث تحاول تقليد أبطال المسلسل من حيث اللباس والتصرفات بشكليؤثر سلباً على نفسية الطفلة ويتعارض مع تعاليم ديننا الإسلامي وأخلاقنا التينشأنا عليها .
وتشير بأن المسلسلات المدبلجة تلقى رواجاً واسعاً من قبل فئة كبيرةمن أفراد المجتمع ولا يقتصر على عمر معيّن بحيث يعتبرها بعضهم بدافع التسليةوالبعض الأخر الإعجاب الشديد بالشخصيات للمثلين في تلك المسلسلات .
وتقول أم لين أن  متابعة المسلسلات المدبلجة لفئة كبيرة منأفراد المجتمع قد تحول إلى هوس ناتج عن فقدان الحب والعاطفة بين الزوجين وبينأفراد الأسرة الواحدة بحيث يعيش المتابع لمجريات وأحداث المسلسل في عالم آخر قديصل إلى حد الخيال.
وتقول أم سيف بأن أبناءها الأربعة في سن المراهقة ينتظرون بفارغالصبر المرور بقصة حب مشابهة للقصص التي تبث في المسلسلات المدبلجة وتؤكد بأنهم يحاولونتقليد أبطال المسلسلات من حيث طريقة إستخدام الأسلحة وبشكل يولد العنف بمختلفأشكاله بحيث يلجأؤن إلى ممارسته على أقرانهم وعلى أفراد الأسرة .
ويرى  سيف 16 عاما  بأن المسلسلات المدبلجة من أفضلوأروع ما يبث على القنوات الفضائية حيث يتعلم الشاب عدة أساليب للفت نظر الطرفالآخر وكيفية التعبير عن مشاعره الحقيقية موضحاً بأنه يعاني من تدخل والديه فيطريقة لباسه رغم أنه يحب تقليد شخصية ولباس  أبطال المسلسلات المدبلجة وخاصةشخصية «مراد» بطل المسلسل التركي  «وادي الذئاب «.
وتقول أستاذة علم الإجتماع الدكتورة هناء النابلسي»أن المسلسلاتالمدبلجة إكتسحت مجتمعنا المحافظ بشكل لايتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا العربيةالأسلامية ان رؤية التأثير الكبير لبعض المسلسلات التلفزيونية في مجتمعنا بحيثتصبح حديث الناس ومحل اهتمامهم في مناقشاتهم اليومية يدعو للقلق وخصوصا ان هناكقضايا اكثر اهمية تتعلق بالتنشئة الاجتماعية والعلاقات الاسرية ومتابعة الابناء,موضحة بأن الأخطر من ذلك هو إن يكون أبطال تلك المسلسلات بسلوكياتهم المخالفةللشرع وللقيم الإسلامية نموذجا يحتذى به وينظر إليه بكثير من الإعجاب والاحترام منمختلف الأعمار.
وتضيف الدكتورة النابلسي « بأن الكثير من المراهقين الذيناصبحوا ينتظرون المرور بقصة حب وخصوصا ان بعض المسلسلات تبين حالة لفتاة تحمل منعلاقة غير شرعية واذا رغب الشاب الأقتران بها يتم الزواج بعد ذلك وبمباركة العائلةوهذا يقلل من خطورة هذه العلاقات المحرمة بنظر هؤلاء المراهقين .
كما تصور بطلات المسلسلات وهن يرتدين ملابس قصيرة فاضحة فتكونشبة عارية مما يدعو كثيرت من الفتيات الى تقليدهن وخاصة مع إعجاب أبطال المسلسلبهن».
وتشير إلى أن إستخدام الأسلحة وإبراز العصابات كأبطال في أحداثالمسلسلات قد يساهم في إنتشار العنف الذي يقود إلى الجريمة وتعلم أساليب تنفيذهاوكيفية تظليل رجال الأمن وغيرها فضلاً عن تسمية المواليد بأسماء تيمناٌ بأسماءأبطال هذه المسلسلات دليل على التقليد الأعمى وعدم التفكير.
وتدعوا إلى محاولة ايجاد البديل لاشغال وقت فراغ الابناءبالمذاكرة وتنمية المواهب والهوايات ومساعدتهم بوضع أهداف معقولة والسعي لتحقيقها  .
 ويؤكد رئيس قسم العلوم التربوية في كلية عجلون الجامعيةالدكتور عمار فريحات بأن مرحلة 
الطفولة من عمر 2 إلى 7 سنوات تعد مرحلة الأبنية المعرفيةالمؤجلة يتم إكتسابها عن طريق التقليد وبالتالي الممنوعات في قيمنا ومجتمعناالعربي تصبح لا قيمة لها في حال الرغبة في تطبيقها في سن المراهقة وبالتالي يكتسبالخلفية المعرفية ويدمر ويشوه المنطومة القيمية عند الطفل جراء عنصر التشويقوالجذب والإثارة في الرسالة الإعلامية التي تبثها المسلسلات المدبلجة .
ويشير الدكتور فريحات إلى أن متابعة  المسلسلات له اثرإيجابي يعلم الطفل على التكيف الإجتماعي ويوسع قدراته وينمي أفكاره  بشرطمتابعة الوالدين لأحداث المسلسل مع الطفل وشرح القيمة التي تتحدث عنها مثل قيمةالصدق وحب التعاون وحب الخير والمساعدة وبما يتناسب مع عاداتنا وقيمنا المجتمعية .
ويطالب الأمهات بالجلوس مع أطفالهن عند حضور المسلسلات المدبلجةليتسنى لهن شرح تفاصيل أحداث المسلسل وما هو مناسب وماهو غير مناسب وهل هي من نسجالخيال أم واقعية  وتصحيح بعض المفاهيم والألفاظ بما يتفق مع العاداتوالتقاليد السائدة في مجتمعنا 
ويقول أستاذ الشريعة الإسلامية علي القضاة  بأن هناك 90%من المسلسلات المدبلجة تثير العنف والجريمة وتتضمن عنصر التشويق الذي ينحى منحىالجريمة وبالتالي فإن مشاهدة تلك المسلسلات  حرام شرعاً لأنه يولد العنفوالترويع والتخويف والمشاهد غير السليمة والعلاقات الإجتماعية خلال أحداث المسلسلبشكل منافي للقيم والأخلاق والدين وبشكل يغرس في نفوس المشاهدين القيم المنافيةللشرع  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Tahsheesh.blogspot.com