مريم نصر
عمّان – يشهدالعام 2012 تطورا تكنولوجيا هائلا، وبدأت ملامح هذا التطور تتحدد، خصوصا مع إعلانمختلف الشركات إطلاق تلفزيون ذكي يدعى تلفزيون الإنترنت.
وتلفزيون الإنترنت يعني تماما ما يمكن أن نتخيله، مشاهدة ما نرغب على شاشة ضخمةعبر الإنترنت، من خلال مواقع مثل؛ نتفليكس، آي تيونز، يوتيوب، وامازون، هولو بلاسوغيره، وهو أمر تخشاه شركات الوسائط المتعددة، الذين يبيعون للناس قنوات تلفزيونيةحصرية تباع على نظام الكابلات وغيرها، في حال انتشار تلفزيون الإنترنت بشكل واسعبين الناس.
وكشف المعرض الدولي للأجهزة الإلكترونية في لاس فيغاس، عن هذا التلفزيون الذي بدأبالفعل طرحه في الأسواق، وتوقعت شركة "اس ان ال كاغان" للأبحاثالتكنولوجية، أنه بحلول العام 2014، سيكون هنالك نحو 46.3 مليون منزل مجهز بجهازتلفزيوني واحد على الأقل، يتواصل مع الإنترنت بالنطاق العريض، وأن نسبة 7 % منجميع المنازل ستعتمد على شبكة الإنترنت بدلا من التلفزيون المدفوع الأجر.
ويتخطى ذكاء التلفزيون الجديد فكرة ارتباطه بالإنترنت، إذ عرضت شركات مثل"سامسونغ" و "ال جي" أشكالا من التلفزيونات القادرة علىالتفاعل مع الصوت وحركة الجسم، الأمر الذي يتيح إمكانية تشغيل الألعابالإلكترونية، وتغيير القنوات وتصفح الإنترنت من دون الحاجة إلى جهاز التحكم عنبعد، كما تمتلك تلك الشاشات خاصية تغيير زاوية المشاهدة وتقريب الصورة خلال متابعةالمباريات الرياضية المختلفة.
وتتوقع سامسونغ التي باعت العام 2011 أكثر من 57 مليون شاشة تلفزيون حول العالم،ما جعلها واحدة من أكبر شركات صناعة التلفزيون في العالم، أن يصبح أو يتحول جهازالتلفزيون إلى شاشة كمبيوتر عملاقة، لها موقعها في غرفة المعيشة، بحيث يتمكنالمستهلك من تبادل الصور من هاتف ذكي إلى الشاشة واستخدام التلفزيون كجهاز اتصالبالفيديو.
وقامت شركة أبل الأميركية في خريف العام الماضي بإطلاق جهاز أبل تي في الذي يقومعلى مبدأ تلفزيون الإنترنت، وتذهب الشركة إلى أبعد من ذلك، حيث تقوم حاليا بإجراءمناقشات وإبرام عقود وصفقات مع كبريات الاستديوهات في هوليوود منها؛ ديزني وفوكس،لاستئجار حلقات مسلسلاتها الشهيرة والحديثة لحساب متجرها أي تيونز مقابل 99 سنتالكل حلقة.
وبذلك تدخل أبل في منافسة شديدة مع غوغل التي أطلقت خدمة الإنترنت "غوغل تيفي" بالاشتراك مع شركة سوني، ويتلخص أسلوبها بتقديم المحتوى مع تطبيقاتوخدمات إعلانات مرافقة حسب السياق، مع تسجيل برامج التلفزيون والاتصال بالإنترنت.
وتهدف غوغل إلى جعل المستهلك يختار تلفزيونا يتضمن غوغل. فيما تهدف شركة أبل إلىجعل المستهلك يشتري تلفزيونا عبارة عن آي باد ضخم، يعمل بالأوامر الصوتية من خلالتطبيق Siri، معالحصول على أفضل برامج التلفزيون والأفلام عبر أي تيونز، والهدف هو شراء تلفزيونأبل بدلا من أي منتج آخر.
وتتنافس شركتا نتفليكس وهولو بلص على أن تصبحا المقدمتين الرئيسيتين لخدماتالاشتراك بالشبكة، وتشير الأنباء إلى أنهما تتصارعان للحصل على عقود معالاستديوهات المختلفة، لأخذ الخدمات الحصرية في تقديم أجدد وأشهر البرامجالتلفزيونية والأفلام والمسلسلات.
ويقول المدير التنفيذي لشركة "برايتكوف" المتخصصة لخدمات الفيديوبالنطاق العريض إنه مندهش من وفرة المحتويات المتوافرة على الشبكة، مبينا أنه يرىيوميا إعلانا جديدا، من شأنه تحطيم البنية القديمة، لترغم الاستوديوهات علىاستيعاب تلفزيون الإنترنت، خصوصا في حال زادت أعداد الناس الذين سيقتنون هذهالشاشة الذكية، سواء لمشاهدة التلفزيون، أو ممارسة الألعاب على الإنترنت، أوالتسوق، أو التواصل مع أصدقائهم على المواقع الإلكترونية.
ومن ناحية أخرى يرى المشككون أن الذين يتوقعون حدوث تغيير كبير في الانتقال منالتلفزيون العادي إلى تلفزيون الإنترنت لا يقدرون أهمية التلفزيون بالنسبة إلىغالبية الناس، ومدى ارتياحهم إلى العادات والسلوك الحالي في مشاهدة التلفزيون.
وينبه محللون إلى المشاكل التي قد تنجم من استخدام هذا التلفزيون الذكي، خصوصا معتوفر نسخ متعددة وعلامات تجارية مختلفة لكل منها سماتها وخصائصها، الأمرالذي يعني ضياع كل ما في الشاشة من تطبيقات وألعاب إلكترونية، أو خدمات لتخزينالصور في حال فكر المستخدم باستبدال الشاشة مع شاشة أخرى بسبب التلف أو القدم أوأي سبب كان.
ويجمع المحللون أن ذلك يسبب مشكلة للمستهلكين، لكن لن تكون مشكلة كبيرة ما دام لكلجهاز مجموعة أساسية واحدة من القدرات والسمات التي تحاول شركته إقناع الشركاتالمنتجة بالاتفاق عليها.
فذلك كمن يشتري هاتفا ذكيا بمجموعة من البرمجيات، ثم يشتري هاتفا آخر بمجموعةبرمجيات مغايرة، حيث تستمر قدرات أساسية في العمل مثل؛ البريد الالكترونيوالإنترنت، ولكن بعض التطبيقات لن تنتقل إلى الجهاز الجديد. وهذا الأمر يعود الىالمستهلك.
ورغم تلك المشاكل إلا أن أغلب شركات الكابلات، والأقمار الصناعية، والخدماتالتلفزيونية عبر الهاتف، تحاول أن يكون لها أيضا موطئ قدم في ميدان تلفزيونالإنترنت.
إذ أصبحت تهيئ لمشتركيها مشاهدة البرامج التلفزيونية المدفوعة الأجر، عبر النطاقالعريض، سواء في الهواتف المحمولة الذكية أو خلال الأجهزة اللوحية، ويعد المحللونأن هذه فرصة لمثل هذه الشبكات أن تتطور ولا يعد تهديدا حقيقيا لها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق