الثلاثاء، 2 أبريل 2013

الوحمات الدموية: الانتظار أفضل من العلاج




برلين - يظهر لدى الكثير من الأطفال حديثي الولادة ما يُسمى بالوحمة الدموية في صورة بقع حمراء أو مائلة للزرقة على رؤوسهم أو أعناقهم وأحياناً على ظهورهم. وصحيح أن مظهر هذه الوحمات يجعلها تبدو خطيرة، إلا أنها على العكس من ذلك لا تُعرض الطفل لأي مخاطر ولا تستلزم الخضوع للعلاج في أغلب الحالات، لأنها عادةً ما تختفي من تلقاء نفسها.
وعن أسباب ظهور الوحمة الدموية لدى الأطفال حديثي الولادة، قال اختصاصي الأوعية الدموية البروفيسور نوربرت فايس: "إذا تجمعت مجموعة كبيرة من الأوعية الدموية في مكان واحد أثناء تكوّن الأوعية الدموية في جسم الجنين داخل رحم الأم، ستظهر حينئذٍ الوحمة الدموية لدى الطفل عند ولادته".
وأضاف فايس، عضو الجمعية الألمانية لطب الأوعية الدموية بالعاصمة برلين، أن تركيب هذه الوحمات يكون مشابهاً لقرص شمع العسل، لافتاً إلى أنها غالباً ما تظهر على رأس الطفل أو رقبته، وقلما تظهر على ظهره أو على أعضائه الأخرى، ولكن يُمكن أن تُصيب الكبد بشكل خاص.
أسباب مجهولة
وتلتقط طبيبة الأمراض الجلدية أوته شلوسبرغر بمدينة كولونيا الألمانية، طرف الحديث وتقول إنه لم يتسنّ للأطباء حتى الآن تحديد سبب تكوّن الوحمات الدموية على وجه الدقة، موضحة: "يعتقد البعض أن الهرمونات والعوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً في ذلك، لكن لم يتم إثبات أي من هذه الاحتمالات بشكل علمي حتى الآن".
وأضافت شلوسبرغر أنه قد ثبت فقط أن معدل ظهور هذه الوحمات لدى الفتيات يزداد على معدله لدى الأولاد، وأن البقع الحمراء المقترنة بهذه الوحمات لا تتسبب في الشعور بأي ألم، لافتةً إلى أنه من المؤكد أيضاً أن هذا الخلل في تكوّن الأوعية الدموية يختلف من طفل إلى آخر فيما يتعلق بحجم المنطقة المصابة وعدد البقع الناتجة عن هذا الخلل وكذلك في مساره.
وأكدت اختصاصية الأمراض الجلدية الألمانية، أن أغلب الوحمات الدموية تختفي من تلقاء نفسها في مرحلة الطفولة، لافتةً إلى أنها تختلف في مسارها المرضي عن بعضها بعضا، حتى وإن كانت موجودة في الطفل نفسه. وأشارت شلوسبرغر إلى أنه لا يُمكن لأي شخص توقع ما إذا كانت هذه الوحمات ستتلاشى من تلقاء نفسها أو سيزداد حجمها أو ستبقى كما هي.
ونظراً لهذا التطور المرضي الذي لا يُمكن التنبؤ به؛ يجد آباء الأطفال المصابين بهذه الوحمات صعوبة بالغة في حسم أمرهم في خضوع الطفل للعلاج الفوري أم لا. وتوصي شلوسبرغر الآباء بأنه من الأفضل أن ينتظروا وألا يسرعوا في خضوع الطفل للعلاج؛ لأن مثل هذه الوحمات لا تستلزم الخضوع للعلاج إلا في حالات معيّنة، كأن يتزايد حجم الوحمة بصورة كبيرة وبشكل سريع. ولكن في أغلب الحالات لا تحدث الإصابة إلا بالوحمات الصغيرة، التي غالباً ما تتلاشى تماماً من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.
علاج بالليزر
وأشار البروفيسور فايس إلى وجود العديد من الإمكانات العلاجية، يأتي على رأسها العلاج بالليزر، موضحاً: "يؤدي تسليط أشعة الليزر على الوحمة الدموية إلى التهاب الأوعية الدموية وانغلاقها وتندبها"، موضحاً أن تندب الأوعية الدموية على هذا النحو يُعيق مرور أي دم بداخلها بعد ذلك؛ ومن ثم تتلاشى الوحمة الدموية وتختفي تماماً، لافتاً إلى أن العلاج بالتبريد يتمتع بتأثير مشابه للعلاج بالليزر.
وأردف اختصاصي الأوعية الدموية الألماني أن الأطباء لا يلجأون للتدخل الجراحي واستخدام المشرط في استئصال مثل هذه الوحمات إلا في حالات ضئيلة للغاية، كأن تكون الوحمة الدموية في موضع يحجب الرؤية عن العين مثلاً أو تُوجد على جزء معين من الشفاه يعيق الطفل عن تناول الطعام.
وأشار فايس إلى أنه قلما يتم اللجوء إلى الأدوية، إلا إذا كان حجم الوحمة الدموية كبيراً للغاية لدرجة أنه لا يمكن استئصالها من خلال الجراحة أو أن إجراء الجراحة سيتسبب في نشوء ندبة كبيرة للغاية في موضع الوحمة، ما يشوه مظهر الطفل.
وأضاف الطبيب الألماني أنه لم يتم التعرف أيضاً حتى الآن على سبب اختفاء بعض الوحمات الدموية من تلقاء نفسها، في حين أن هناك وحمات دموية أخرى لا تختفى إلا عند الخضوع للعلاج، لافتاً إلى أنه ربما يرجع السبب في ذلك إلى الهرمونات المسؤولة عن نمو الأوعية الدموية نفسها، مع العلم بأنه إذا اختفت الوحمة الدموية من تلقاء نفسها، فتعمل الهرمونات حينئذٍ على تندبها.
وإلى جانب العوامل الطبية، أكد الاختصاصي النفسي هينريك بيرت من مستشفى دريسدن الجامعي، أن النواحي النفسية تلعب دوراً مهماً في علاج الوحمات الدموية الكبيرة؛ لأنه إذا وقعت هذه الوحمة على مقدمة أنف الطفل مثلاً، ستكون محط أنظار الآخرين له في كل مكان بدءاً من مرحلة الحضانة.
وعن عواقب ذلك، قال بيرت: "أكثر ما يُعاني منه الأطفال في هذا الشأن هو المضايقة التي يتعرضون لها بسبب مظهر الوحمة"، لافتاً إلى أنه عادةً ما يظهر تأثر الطفل بهذه الوحمات من الناحية النفسية في بكائه وإصابته بالسلس البولي واضطرابات النوم، مع العلم بأنه بمجرد أن يصل الطفل إلى مرحلة عمرية معيّنة سيبدأ في الاستفسار عن الوحمة الموجودة بجسده.
وكي يتعامل الآباء مع مثل هذه التساؤلات على نحو سليم، أوصاهم اختصاصي علم النفس الألماني بيرت بقوله: "يُمكن للآباء أن يخبروا طفلهم أن البقعة الموجودة بجسده ما هي إلا نتوء صغير، لكن يُفضل أن يبتعدوا عن قول مصطلحات كبيرة كورم مثلاً، لأنه لن يتسنى للطفل فهم ذلك".
وأضاف بيرت أنه لا يوجد أي داع لخضوع الطفل للعلاج النفسي، موضحاً: "يُفضل الذهاب لطبيب أطفال، حيث يُمكنه استئصال الوحمة. وبذلك تزول المشكلة تماماً بدون اللجوء للعلاج النفسي"، مؤكداً أنه حتى في مثل هذه الحالات يُفضل أيضاً الانتظار بعض الشيء؛ لأن الوحمة قد تختفي من تلقاء نفسها ولا تحتاج للعلاج.-(د ب أ)

تناول الفول السوداني يحدّ من إصابة المواليد بالربو




دبي-  أثبتت دراسة أميركية حديثة أن تناول النساء الحوامل للفول السوداني يُسهم في الحد من إصابة أطفالهن بمرض الربو في المستقبل.
وبحسب ما نشرته الدورية العلمية الأميركية للصحة، ونقلته صحيفة "المدينة" السعودية، أثبت علماء من جامعة هارفارد أن الأطفال المولودين لأمهات تناولن الفول السوداني مرة واحدة في الأسبوع كحدّ أدنى خلال فترة الحمل أقل عرضة للإصابة بهذا المرض بنسبة 21 %.
أما النساء اللاتي تناولن الفول السوداني والجوز واللوز هم أقل عرضة للإصابة 25 %.
واعتمدت الدراسة على البحث في المعطيات حول 62 ألف امرأة من الدنمارك أجبن عن أسئلة تتعلق بإصابة أبنائهن بالربو في الفترة ما بين 18 شهرا و7 سنوات.
كما تطرّقت الدراسة إلى العلاقة بين تناولهن الفول السوداني واللوز والجوز خلال فترة الحمل.- (العربية.نت)

معالجة وجراحة الفم واللثة عند مرضى ارتفاع ضغط الدم


عمان-  من أكثر الأمراض شيوعا عند البالغين هذه الأيام ارتفاع ضغط الدم الشرياني، arterial hypertension خاصة بعد عمر الأربعين في كلا الجنسين، والبعض من المرضى الذين يشكون من السمنة يصابون بارتفاع ضغط الدم بدون إدراكهم لهذا الأمر، ويكتشف المرض عندهم صدفة عند إجراء فحوصات عادية.
وضغط الدم المرتفع الأساسي يشكل ما نسبته 90 % من الحالات المرضية، ويترافق عادة مع زيادة الوزن وارتفاع الكولسترول الضار في الدم وقلة النشاط البدني، والتدخين وتعاطي الكحول والتعرض للإجهاد الجسدي والتوتر النفسي، إضافة للاستعداد الوراثي أو الإصابة بالسكري، وعند النساء أثناء فترة الحمل في بعض الأحيان. على انه يوجد ما نسبته 10 % من ارتفاع ضغط الدم الثانوي وهو مرافق لأمراض الكلى وأمراض الغدد الصماء خاصة الغدة الدرقية. ويشخص ارتفاع ضغط الدم بوجود قيم تساوي 140 ملم زئبقي أو أكثر في حالة الانقباض أو 90 ملم زئبقي أو أكثر في حالة الانبساط.
من الثابت علميا ان ضغط الدم الشرياني يشكل أحد عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب إضافة لأسباب أخرى أهمها: التدخين بكل أشكاله وارتفاع السكر والكولسترول الضار LDL في الدم وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني وأمراض وتقيح اللثة، والإجهاد والتوتر... جميعها عوامل مساعدة لتصلب الشرايين التاجية، واضطراب نظم القلب وإصابته بعدة أمراض.
ان تشخيص ومعالجة ارتفاع ضغط الدم الشرياني تقع على عاتق أطباء الأمراض الداخلية، غير ان هذا المقال يتناول كيفية التعامل مع مرضى ارتفاع ضغط الدم عند معالجة أو جراحة الفم واللثة والأسنان لهم كما يلي:
 بداية لا بد لطبيب وجراح الفم واللثة والأسنان ان يعطي المزيد من العناية والاهتمام بالصحة العامة للمرضى الذين يراجعونه -خاصة المتقدمين في العمر منهم- وان يتعرف على السيرة المرضية والأمراض التي يشكون منها، وعلى المريض التعاون مع جراح الفم واللثة والأسنان بالكشف عن سيرته المرضية والأدوية التي يتناولها، وربما في مرحلة من مراحل المعالجة يحتاج جراح الفم واللثة والأسنان للتشاور مع طبيب الأمراض الداخلية المشرف على المريض قبل القيام بأي من معالجات الفم واللثة والأسنان له.
 على طبيب الأسنان ان يدرك بأن هناك قسما من مرضى ارتفاع ضغط الدم لا يعرفون بإصابتهم بهذا المرض، أو ربما يعالجون منه بشكل غير كاف، وبالتالي يصبحون معرضين للخطر في عيادة طبيب الأسنان، وكإجراء وقائي يصبح من الضروري على طبيب الأسنان القيام بقياس ضغط الدم عند هؤلاء المرضى قبل القيام بأي من أعمال جراحة الفم والأسنان. وبذلك يمكن لطبيب الأسنان في هذه الحالة ان يلعب دورا مهما في التشخيص الأولي لارتفاع ضغط الدم واكتشافه.
ان الإجهاد والتوتر النفسي الذي يحدث قبل أو عند زيارة طبيب الأسنان يمكن ان يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم عند بعض المرضى، وبذلك يتوجب على طبيب الأسنان التواصل الشفوي مع المرضى والتعامل معهم بهدوء تام، وإعطائهم الأدوية المهدئة Tranquillizers عند اللزوم قبل إجراء أي من معالجة أو جراحة الفم واللثة أو قلع الأسنان، ويفضل ساعات الصباح للقيام بهذه الأعمال وفي مواعيد قصيرة، ومراعاة تجاوب المريض وقدرته على التحمل أثناء المعالجة أو الجراحة، والسيطرة على الألم بشكل كامل باستعمال التخدير الموضعي الفعال ذي التركيز المنخفض من الادرينالين، والحقن البطيء أثناء عملية التخدير والإقلال من الرض ما أمكن.
وينصح مرضى ارتفاع ضغط الدم، وكذلك مرضى القلب، الانتظار لمدة ربع ساعة في العيادة لمراقبة حالتهم الصحية بعد إجراء المعالجة أو جراحة الفم والأسنان لهم. على انه من الضروري إلغاء أي أعمال كجراحة الفم أو قلع الأسنان إذا ما كانت قيم ضغط الدم أكثر من 190/120ملم فيما عدا حالات الإسعاف الطارئة والتعاون مع طبيب الأمراض الداخلية للسيطرة على ضغط الدم الى مستوى مقبول.
الخلاصة: ان المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشرياني الذين يحتاجون لمعالجة أو جراحة الفم واللثة أو قلع الأسنان يمكن التعامل معهم بنجاح تام إذا ما توفر لدى طبيب وجراح الفم والأسنان ذي الكفاءة العالية الإلمام بالحالة الصحية للمريض، والأدوية التي يتناولها واتخاذ الاحتياطات الضرورية: قبل إجراء جراحة الفم والأسنان، وأثناء الجراحة والمتابعة الحثيثة بعدها.

الدكتور عبدالفتاح البستاني
مستشار جراحة الفم واللثة والأسنان من جامعة لندن
زميل كلية أطباء الأسنان العالمية في الولايات المتحدة
زميل جمعية جراحي
 الفم والفكين البريطانية

الضغط العصبي يزيد خطر البدانة لدى الأطفال


كولونيا - أكدت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين أن الأطفال، الذين يسهل وقوعهم تحت الضغط العصبي بشكل سريع، يزداد لديهم خطر البدانة أكثر من غيرهم.
 وتستند الرابطة الألمانية، التي تتخذ من مدينة كولونيا مقراً لها، في ذلك إلى نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية بالتعاون مع جامعة جونز هوبكنز، وأثبتت أن خطر البدانة يرتفع لدى بعض الأطفال دون غيرهم نتيجة استجابتهم البيولوجية للضغوط العصبية.
ولإجراء هذه الدراسة قام الباحثون بدعوة 43 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 9 سنوات بصحبة آبائهم، وقاموا باختبار مدى استجابتهم للضغط العصبي من خلال تكليفهم بإلقاء محاضرة تارة وحل مسألة رياضية تارة أخرى، ثم قاموا بقياس نسبة هورمون الكورتيزول، الذي يقوم الجسم بإفرازه عند التعرض للضغط العصبي، لدى هؤلاء الأطفال قبل تعرضهم لهذه المواقف وبعدها من خلال تحليل اللعاب لديهم.
وقد قام العلماء أيضاً بملاحظة كمية الطعام، التي تناولها هؤلاء الأطفال بعد تعرضهم لهذه المواقف على الرغم من أنهم صرحوا بأنهم لا يشعرون بالجوع. كما تم السماح لهم في هذا الوقت بتناول العديد من الوجبات الخفيفة واستخدام مجموعة متنوعة من الألعاب والقيام ببعض الأنشطة الأخرى.
وبعد مراقبة الأطفال في هذا الوقت، تبيّن أنهم تناولوا قرابة 250 سعراً حرارياً في المتوسط، حيث ظهرت اختلافات كبيرة بين كل طفل منهم على حدة؛ فبينما تناول بعضهم كميات كبيرة للغاية من الوجبات الخفيفة وصلت إلى 700 سعر حراري، لم يتجاوز الآخرون 20 سعراً حرارياً.
وتبيّن من هذه الدراسة أن الأطفال، الذين ارتفعت لديهم معدلات إفراز هرمون الكورتيزول عند التعرض للضغط العصبي، تناولوا كميات أكبر من السعرات الحرارية دون أن يشعروا بالجوع مقارنةً بغيرهم من الأطفال، الذين لم ترتفع لديهم نسب الكورتيزول بالدم سوى بمعدلات ضئيلة عند تعرضهم لنفس المواقف.
وبطبيعة الحال ارتفع مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى الأطفال الذين تم تسجيل ارتفاع نسب الكورتيزول لديهم، مع العلم بأن أعلى مؤشرات كتلة الجسم ظهرت لدى الأطفال، الذين استمر ارتفاع نسبة الكورتيزول لديهم لمدة طويلة، أي الذين لم يستطيعوا التخلص من الضغط العصبي بسهولة.
لذا أكدت الرابطة الألمانية أهمية أن يتعلم هؤلاء الأطفال جيداً كيفية التعامل مع الضغوط العصبية التي يتعرضون لها، كي يُمكنهم وقاية أنفسهم من البدانة وما يعقبها من أمراض خطيرة.-(د ب أ)

ضرب الزوجات: دمار للحياة الزوجية والسكوت عنه ترخيص للعنف




مجد جابر
عمان - في الوقت الذي يعتبر فيه المجتمع أنه قد وصل إلى مرحلة من الحضارة التي ترفض أشكال العنف كافة وتحاربها، ما تزال هناك بيوت كثيرة تعاني من ممارسة العنف في داخلها. ولعل "الضرب" واحد من أكثر أساليب العنف شيوعاً.
أم سليمان (39 عاماً) واحدة من السيدات اللواتي يتعرضن للضرب، من قبل زوجها، وتقول إن الأمر بات "عاديا جدا"، لاسيما وأن والدتها من قبلها كانت تتعرض للضرب أيضا، وقد اعتادت عليه في النهاية، وفق قولها.
ولكن أم سليمان لا تقف عند رفض الضرب، بل تجد ما يبرره عندما يكون صاحب الضرب زوجها، فتقول "يعني إذا ما فش خلقوا فيي وين يروح، عليه كتير ضغوطات في الشغل، ومع الأولاد، وأنا زوجته اللي لازم تتحمله. بالإضافة إلى أني مرات كثيرة بعصبوا وبستفزوا وبغلط".
وتضيف أم سليمان أن زوجها ليس بهذا القدر من السوء، ولا يضربها بشكل مبرح، وإنما -على حسب وصفها- "بقفا إيدو"، إلا في الحالة التي يكون فيها عصبيا فيبالغ في ضربها. وتضيف أن زوجها طيب، ولكنه عصبي، وتؤكد أنها زوجته، وبالتالي يجب أن تكون "ستر وغطى عليه". وفي رأيها أيضا أن أغلب الزوجات يُضربن من قبل أزواجهن، وأنها ليست وحدها مَن تتلقى الضرب.
الدكتورة عبير واحدة من السيدات المتعلمات المثقفات، وأكثر من ذلك فهي تساوي زوجها في العلم والثقافة، أو تضاهيه، ومع ذلك تؤكد هذه السيدة، وعن طيب خاطر، أن ذلك "لا يمنع" زوجها من ضرْبها.
تقول "في أول مرة ضربني زوجي كانت الضربة صفعة على خدي، وكانت بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة لي، إذ قلت لنفسي كيف يجرؤ ويمد يده عليّ؟ إلا أنني، وبعد تفكير طويل، قلت لنفسي: لا يليق بامرأة في مكانتي ومرتبتي الاجتماعية أن تفضح نفسها وتقول إن زوجها يضربها".
السكوت رخصة
تضيف عبير "ذلك الأمر جعلني أسكت أول مرة، لكن سكوتي كان بمثابة رخصة مني له، جعلته يمدّ يده عليّ كلما حدثت مشكلة بيني وبينه".
وتشير إلى أن زوجها على درجة من العلم والمعرفة، وأحيانا تسمعه يتكلم بين الناس عن الحضارة والرقي فتحتار وتكاد تستبعد أن يكون هذا الرجل هو نفسه الزوج الذي يضربها، ويسبّها، ويصفها بأبشع الصفات.
في هذا الشأن كشفت دراسة تحليلية حول العنف الاجتماعي، أجريت في عدة محافظات من البلاد، أن 70 % من السيدات في عينة الدراسة أظهرن قبولا بواقع الضرب من الزوج لزوجته، وخاصة عند ارتكاب الزوجة خطأ من الأخطاء.
وقد أظهرت الدراسة التي أجراها تجمع لجان المرأة الوطني الأردني، في سياق المشروع الإقليمي "وصال" بالشراكة مع منظمة كير العالمية في الأردن، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، أن 40 % من النساء اللواتي شملتهن العينة يتعرضن للعنف المبني على النوع الاجتماعي.
وفي ذلك بينت مديرة مشروع وصال في منظمة كير العالمية، فدوى عبد القادر، أن الدراسة تم إجراؤها في محافظة الزرقاء، على عينة من منطقة الرصيفة، في حي الحسين، وحي المشيرفة، شملت 507 سيدات، تتراوح أعمارهن ما بين 18 و70 عاماً أغلبيتهن ما بين 19 و50 عاما.
وأظهرت الدراسة المحلية فيما يتعلق بالأماكن التي تتعرض فيها المرأة للعنف، أن 68 % من حالات العنف تحدث في المنزل الزوجي، و59 % في منزل الأهل، و48 % خارج المنزل.
وتبين الدراسة أيضا أن نسبة الضرب (59 %) ونسبة السب (51 %)، ونسبة الإهانة (42 %)، بوصفها أكثر أشكال العنف شيوعا، الواقع على المرأة.
وبالرغم من عدم وجود أي مبرر للعنف إلا أن أسباب العنف، كما ورد في الدراسة كالآتي: ضعف الوضع الاقتصادي، والبطالة والفقر، وضعف الوعي القانوني عند المرأة، والثقافة الذكورية السائدة، والخوف من الإفصاح والشكوى، والزواج المبكر.
ومعظم الإجابات اعتبرت عدم طاعة الزوجة، أو ارتكابها للخطأ، أو تركها المنزل دون إذن، مبررات سليمة لضربها. وقد ورد في بعض الإجابات مبررات أخرى، ومنها إهمال الأسرة والأطفال أو الزوج، كأسباب مقبول للعنف.
الشاب محمود عبد الرحمن يعترف بأنه يقدم أحيانا على ضرب زوجته، إلا أنه يراجع نفسه فيما بعد ويؤنبه ضميره. لكنه يعاود ويقول "خليها تتأدب!".
ويضيف أن زوجته هي التي تستفزه، وتجبره على ضربها، مبينا أنه في أحيان كثيرة يعود للمنزل متعبا، ولا يريد سوى الراحة، فتبدأ هي بمجادلته، ويتصعد الموقف بينهما ليتحول إلى "خناقة"، وتواصل هي استفزازه، كأن تقول له "يلا ازا انت زلمة ورجيني شو بتقدر تعمل". وهو ما يضطره إلى ضربها.
ويشير إلى أنه في أغلب الأحيان يسعى بعد ذلك لمصالحتها، إلا أن انعدام التواصل بينهما، وافتقاد زوجته لأسلوب الحوار، يجعل الأمر يتكرر معهما من حين لآخر.
وفي الوقت التي أظهرت فيه إحدى الدراسات أن هناك 70 % من السيدات اللواتي يقبلن بالضرب، ويلتمسن فيه العذر لأزواجهن، اعتبر مختصون أن هذه الشريحة التي أجريت عليها الدراسة لا تمثل طبقات المجتمع كافة.
وبيّن الاختصاصيون أنه بالرغم من وجود الضرب في المجتمع إلا أنه لا يرتبط بأسباب الفقر والبطالة فقط، فقد تكون هذه الظاهرة في ازدياد في هذه المجتمعات، إلا أنها موجودة في نفس الوقت لدى طبقات على مستوى ثقافي ومادي واجتماعي عال.
وتعليقا على ذلك، يعتقد المحامي والباحث في قضايا المرأة، عاكف المعايطة، من وجهة نظره، أن هذا الرقم لا يعبر عن الواقع الحقيقي للمرأة الأردنية.
وبالرغم من وجود عدد من الحالات المحوّلة إلى مؤسسة حماية الأسرة، وهي الحالات التي تشهد زيادة في العدد خلال هذا العام إلا أن ذلك دليل على الوعي الذي نتج عن المحاضرات التوعوية والدورات، ودور الإعلام، إلى جانب التعاون الذي حدث بين القضاء وحماية الأسرة، القائم على ضرورة تحويل الحالة إلى حماية الأسرة قبل عرضها على المحكمة.
التربية على العنف
ويشير إلى أن العوامل التي أرجعت إليها الدراسة أسباب حدوث العنف، من وضع اقتصادي، وبطالة، وغيرها، قد تكون سببا في ذلك، إلا أن هناك أسبابا أخرى كثيرة، مثل التربية والبيئة، أو أن يكون الشخص نفسه شخصا معنفا أصلا، فيلجأ لنفس السلوك، مبيناً أن هناك عائلات لا تعاني من الفقر والبطالة إلا أن العنف لا أثر له في داخلها.
ويرى المعايطة أن أحد أسباب زيادة العنف هو سكوت المرأة، وهو الأمر الذي يعطي المعنف مبررا للاستمرار في الاعتداء عليها، لافتاً إلى أنه على المرأة التوجه إلى حماية الأسرة، أو اتحاد المرأة، أو أي من الجهات المعنية، التي ستقوم بدورها بمعالجة الأمر من خلال توجيه الإرشاد اللازم للزوج.
ويذهب المعايطة إلى القول بأن أغلب قضايا الشقاق والنزاع التي تسجل بالمحاكم مرتبطة بالعنف الذي يندرج تحته "الضرب"، وهو الأمر الذي ما يزال موجودا، وتشهد عليه المحاكم الآن.
ويعتبر أن أسباب لجوء الزوج إلى الضرب قد تكون مرتبطة بطبعه الشخص العنيف، أو لأنه شخص غير سوي، فيعالج الأمور بالضرب، أو لأنه شخص كان معنفا في السابق، أو كانت تربيته الأسرية مبنية على العنف، وهو العنف الذي قد يزداد عنفا بسبب سكوت المرأة عنه، فالمعروف أن العنف إذا سُكت عنه ازداد وتفاقم.
ويشير إلى أن معالجة العنف تكون إما بالإرشاد، وحل النزاعات بشكل ودي، وتأهيل سلوك المعنف في المراكز المتخصصة، وإن تكرر الأمر تم تحويله إلى المحكمة للحصول على العقوبة.
ووفقا لأرقام رسمية صدرت أخيرا عن إدارة حماية الأسرة، التابعة للأمن العام، فق بلغ عدد حالات النساء المعنفات 7931 حالة، خلال العام 2012.
أحيلت 27 % منها إلى القضاء و12 % إلى الحاكم الإداري، و61 % إلى مكتب الخدمة الاجتماعية التابع لحماية الأسرة. ووفق الأرقام ذاتها فقد تعرضت 587 أنثى لتعنيف جنسي، و295 منهن بالغات و283 منهن طفلات.
الاختصاصي النفسي د.محمد حباشنة يعتبر أن الشريحة التي أجريت عليها الدراسة لا تعد طبقة ممثلة لشرائح المجتمع كاملة.
ويرى الحباشنة أن هناك عوامل كثيرة لحالات الإساءة، إلا أن المسيء هو مسيء، بغض النظر عن طبقته الاجتماعية والثقافية، حيث هناك من يستسهل العنف، ومن المعروف أن أسهل شيء في التواصل هو الضرب.
ويضيف أن هناك قاعدة يجب أن تكون، وهي أن "تحمّل الضرب = صفر". والسبب في ذلك هو وجود نساء يستسهلن القصة ويجدن لها تبريرات معينة، مبيناً أن ما يجب أن يكون معروفا لدى كل النساء هو أن الضرب والإساءة سلوكيات قابلة للتصعيد دائماً، وهو ما تشير إليه كافة الإحصاءات والدراسات.
ويشير إلى أن القبول في حالة الضرب لا يعتبر "سترة" على الإطلاق، فالمفروض هو تصعيد الموقف مباشرةً، لأن السكوت عنه هو عبارة عن ترخيص للمعنف كي يضرب كيفما يشاء.
اختصاصية العلاقات الزوجية، د.نجوى عارف، تعتبر أن تقبل المرأة للعنف يعود لسببين، أولهما التنشئة الاجتماعية التي تجعل المرأة تنظر إلى الضرب كأمر عادي، اعتادت عليه من أمها أو جدتها، وثانيهما للتنشئة المجتمعية المحيطة بها، وفي كلا الحالين فانه من الصعب جداً التقليل من تأثير السببين على الشخص.
وتشير إلى أن المرأة تقبل بالضرب، وتسكت عليه، إما لعدم وجود حل ثان، وإما بسبب الوضع الاجتماعي، أي "البرستيج"، الذي يجعلها تحرص على التكيف مع الأمر الواقع، ويجعلها تخلق أعذارا للزوج حرصا منها على الحفاظ على هذا "البرستيج".
وتضيف أن هناك سيدات لا يمتلكن مهارة الحوار، وهو ما يجعلهن يقمن باستفزاز الرجل بطريقة حديثهن، أو يجادلنه بطريقة رعناء فيضطر إلى إنهاء الحوار من خلال ضربهن، لأن الضرب أسهل طريقة لإنهاء الأمر. بالإضافة إلى أن هناك سيدات يحبذن الضرب، لما يعقبه من اعتذار الزوج لهن، ومحاولة إرضائهن، واستمتاعهن بردة الفعل هذه.
وتعتبر عارف أن الضرب مدمر للحياة الزوجية، كونه يؤثر على صحة المرأة النفسية، خصوصاً في حال سكوتها.
وتؤكد عارف في الأخير أن الضرب لا يحدده فقر ولا عمل ولا ثقافة، ولا عمر، فهناك نسبة كبيرة من المؤهلين علميا واجتماعياً يمارسون الضرب، وفي المقابل هناك أميون لا يمارسونه. فالمحدد الرئيسي للضرب في رأي عارف هو فقط التنشئة الأسرية والمجتمعية.

majd.jaber@alghad.jo


إزعاج الجار بالعطلة اعتداء على حقه بالهدوء




منى أبوحمور عمان- حالة من الفزع والخوف جعلت الأربعيني ماجد حاتم يستيقظ مسرعا نحو نافذة غرفته، معتقدا أن مكروها ما أصاب منزله.
" شعرت وكأن زلزالا ضرب المنزل وخلخل توازنه"، يقول حاتم، الذي تفاجأ عندما نظر من نافذة منزله بأن جارة قد أحضر "همرا" ليكسر سور منزله، متناسيا أن بجانبه جيرانا نائمين.
ويضيف "الأصل أن يوم الجمعة يوم للراحة والنوم، وليس الفزع والخوف"، واصفا حالة الإحباط التي أصابته بسبب الضجيج الذي أخرجه من النوم وهز أرجاء المنزل.
لم يجد حاتم بدا من أن يغادر هو وأبناؤه المنزل في الحال، ريثما تنتهي المعركة التي تدور بالقرب من منزله، كما يقول.
أما الثلاثيني حازم العدناني الذي استيقظ على صوت "المهدة"، فلم يكن بوسعه أن يفعل شيئا حيال ذلك الصوت القوي الذي لم يوقظه فحسب، بل أفزع طفله الصغير أيضا.
ويردف "كان الصوت يضرب في رأسي، ولم أكن أعرف ما الذي أفعله، واكتفيت بالنظر من شباك الغرفة"، طالبا من مُسبّبي الإزعاج أن يكفوا عن إزعاجه، متهما جاره بعدم الذوق، وعدم احترامه لراحة الآخرين.
ولا يختلف الأمر مع العشرينية هناء السعداوي التي لم تتمكن من مراجعة دروس الامتحان بسبب الأصوات الصادرة من منزل الجيران الذين يقومون بعملية ترميم وصيانة له.
وتقول "الغريب أنهم يؤجلون كل الأعمال طوال الأسبوع ليوم العطلة"، مؤكدة أنه من غير اللائق عدم احترام الآ خرين، وعدم طلب إذنهم قبل القيام بأي عمل قد يزعجهم.
أما الخمسيني أبو رعد فيبرر اللجوء إلى أعمال البناء يوم الجمعة، لعدم تفرغه طوال الأسبوع، وانشغاله بأعمال أخرى.
ويبين "لا يمكنني أن أحضر شغيلة إلى المنزل بدون وجودي"، مشيرا إلى أنه لا يمكنه التواجد في المنزل إلا يوم الجمعة، وهو ما يجعله يغتنم هذا اليوم للقيام بأعماله.
ومن وجهة نظر أبو رعد فإنه "على الناس أن تتحمل بعضها، اليوم عندي أنا وبكره عند جاري"، مؤكدا أن مشاغل الحياة لا تميز "يوم راحة عن يوم عطلة".
ومن جانبه يشير اختصاصي علم الاجتماع في جامعة مؤتة وجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين محادين إلى أن الأصل في العلاقات الاجتماعية أن تقوم على نوع من الحدود الأدبية في التعامل مع الآخرين، توضح المرغوب به والمنهي عنه من السلوكيات.
ويلفت محادين إلى أن ما يجري في الوقت الحالي هو فقدان هذه المعايير، كضرورة احترام الجيران، والإقرار بحق الآخرين في أن ينعموا بيوم عطلتهم. ولذلك لا بد من وجود رقابة رسمية في حال غياب هذه المعايير.
ويضيف محادين أن ذوبان هذه المحددات في المعايير إلى الحد الذي أصبح فيه البعض يتجاوزون حرية الآخرين وراحتهم، متذرعين في ذلك بكافة الحجج والتبريرات، أمر مناف للقيم الأخلاقية وللقانون. 
ويفترض أن يكون هناك فصل واضح بين أوقات الناس، وقت العمل، ووقت الراحة، لكن هذا التقسيم ليس معمولا به مع الأسف، إذ صارت الأوقاتُ متداخلة ولا يفصل بينها فاصلٌ أو حدّ من الحدود.
ويعتبر محادين أن ذلك من مؤشرات ضعف الحس الجمعي، وضعف المؤسسة التنشيئية، مثل الأسرة، والمسجد والكنيسة، موضحا أننا "أصبحنا نعيش في مجتمع بلا هوية"، يمكن أن نشاهد فيه كل ما هو استثنائي وخارج على القاعدة. 
ومن جانبها تجد خبيرة مهارات الاتصال زين غنما أنه لا بد من وجود قوانين مفعلة، تحمي حريات الناس وتجنبهم الوقوع في مثل هذه المشاكل.
وتجد غنما أنه لا بد من فرض عقوبات صارمة على الأشخاص الذين ينتهكون حريات الآخرين، ويتسببون في إزعاج الآخرين في يوم عطلتهم التي تعتبر حقا من حقوقهم، مبينة أن الشخص الذي يتسبب في إزعاج الآخرين يشعر الناس بأنه يملك الدنيا وحده، ولا هم له إلا بشؤونه ومصالحه الخاصة.
وترى غنما أن الحوار أفضل وسيلة للتفاهم مع الطرف الآخر وإقناعه بتجاوزاته في حق الآخرين، ووُجوب عدوله عنها، لافتة إلى ضرورة فرض الاحترام في التعامل، والسعي إلى حل المشكلة بشكل ودي، بدون اللجوء إلى العصبية والمشاجرة لحل المشاكل.
ويبقى، كما تقول غنما، أن على المتسبب في إزعاج الآخرين أن يدرك أن الآخر هو صاحب الحق وعليه أن يرضيه.

muna.abuhammour@alghad.jo


مكاتب مهجورة تتحول إلى مساكن في باريس




ارجنتوي - موظفون شباب يسكنون بطريقة شرعية في مبنى مهجور كان يضم مكاتب... هذه الصيغة غير المسبوقة تسمح للمالكين بتجنب أن يتم مصادرة مبانيهم أو تعرضها للتخريب وإلى شباب أوروبيين بالإفلات من الإيجارات المرتفعة جدا.
ويقول اليكسيس (23 عاما) الذي يقيم في مبنى كان يضم مكاتب في منطقة باريس في مقابل 200 يورو في الشهر "أمي تشعر بالذعر، إلا أن زملائي يعدون أن الأمر رائع".
المبنى البالغة مساحته 10 آلاف متر مربع في ارجنتوي بينها جزء كبير من المستودعات، كان خاليا منذ أشهر عدة عندما قرر مالكه أن يسلمه إلى شركة "كاميلو" بهدف تأمين وجود يحفظه بانتظار إيجاد شركة تستأجره من جديد.
فقد أطلقت الحكومة الفرنسية الاشتراكية إجراءات لوضع اليد على المباني الخالية التي تملكها شركات أو مصارف أو شركات تأمين لإسكان مشردين فيها. وإلى جانب ذلك تنظم جمعيات بانتظام عمليات احتلال أبنية فارغة.
ويوضح مدير المبنى الذي فضل عدم الكشف عن اسمه "لقد احتل بعض الغجر مرآب هذا المبنى وقد طردوا ثلاث مرات". وبعد حسابات سريعة تبين للمالكين أن "كلفة حراسة المبنى تصل إلى 15 ألف يورو شهريا، أما مع شركة كاميلو فإن الأمر يكلف ألف يورو فقط".
اليكسيس دوليس كان يرغب بإيجاد مسكن قريب من مقر عمله لكنه لم يكن "يملك ميزانية كبيرة" نظرا إلى أسعار الإيجارات المرتفعة جدا في منطقة باريس . ويوضح "سمعت من أحد الزملاء عن هذا الأمر، وقد حصلت على معلومات إضافية عبر الإنترنت. ووجدت الفكرة ممتعة و"خارجة عن المألوف".
المفهوم غير معروف جدا في فرنسا بعد وقد أدخل إليها العام 2011 فقط في حين أنه معتمد كثيرا في هولندا بلد المنشأ. ويوضح اوليفييه بيربودو مدير تطوير هذا المفهوم في فرنسا، إن في هولندا "أكثر من خمسين ألف شخص يعيشون على هذا الأساس". وقد انتشر هذا الأمر أيضا في بريطانيا وإيرلندا وبلجيكا.
فهؤلاء "المقيمون المؤقتون" يجدون أماكن خارجة عن المألوف ليحطوا رحالهم فيها، من أديرة في إيرلندا وثكنات عسكرية في إنجلترا إلى متنزهات ترفيهية في هولندا.
ويقول سيمون لافاليت (25 عاما) وهو أحد سكان المبنى نفسه في ارجنتوي أيضا، مبتمسا "أنا في شقتي لدي خزنة". وقد كان أول الواصلين إلى المكان حيث نصب سريرا قابلا للطي وجهازا للتدفئة في غرفة مساحتها 30 مترا مربعا تقريبا مع شبابيك ثابتة.
ويوضح "في البداية كنت بمفردي وكان المكان شاسعا بالنسبة لي". وثمة ممر طويل جدا يفصل بين الشقق، فإلى اليسار مساحات مشتركة وإلى اليمين حمام ومطبخ ومراحيض.
ومن الأمور الملفتة أيضا أن ثمة مجسات للدخان وعدة مطافئ للحريق. ويمنع على الشباب التدخين أو إضاءة شموع لتجنب أي خطر بنشوب حريق. ويمنع عليهم أيضا إقامة حفلات أو اصطحاب حيوانات.
ويعد اوليفييه بيربودو أن نمط الحياة هذا الذي يقوم على تشارك المسكن يستقطب خصوصا "الشباب الذين يجذبهم هذا الجانب غير الامتثالي. وهو ليس موجها للعائلات".
المرشحون هم شباب "مسؤولون" لديهم عمل يتم اختيارهم بعد مقابلة فردية. ويجب أن "يكونوا أوروبيين مع إقامة قانونية وعائدات منتظمة وإمكانية أن ينتقلوا للعيش في مكان آخر" إذا اقتضى الأمر.
فسكان هذه الأبنية لا يملكون أي ضمانة للإقامة فيها لفترة طويلة؛ لأن المالك يمكنه استعادة المكان مع إعطاء مهلة شهرين.
ولا يتمتع هؤلاء السكان بأي خصوصية فشركة كاميلو أو المالك يمكنهما زيارة المكان في أي لحظة. وترسل شركة كاميلو تقارير منتظمة إلى المالكين حول وضع المكان.
ويقول جوليان بايو وهو أحد مؤسسي جمعية "جودي نوار" المعروفة باحتلالها لأبنية مهجورة "الوضع لا يوفر الطمأنينة. فبعد انقضاء المهلة الأولى يمكن طردهم".
وهو يقول "لدي شكوك كثيرة" حول مفهوم كاميلو موضحا "فهو لا يوفر عرضا إضافيا على المساكن لأنه يشترط على الأشخاص أن يكون لديهم حلول بديلة".
في المقابل يرى اوليفييه بيربودو أن كاميلو "ليس بديلا عن عدم توافر المساكن التي تؤمن العيش الكريم بل بديلا عن الإيجارات المرتفعة". وهو يقدر عدد الأشخاص الذين يمكن أن يؤمنوا مسكنا من هذا النوع في فرنسا بحوالي 200 ألف شخص.-(ا ف ب)

Tahsheesh.blogspot.com